الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦و لذا من الخطأ عد المجتمع الإسلامي مجتمعا رأسماليا إذ ليست الملكية الخاصة عنده هي القاعدة العامة. كما هو من الخطأ عده مجتمعا إشتراكيا، و إن أخذ بمبدأ الملكية العامة، و ملكية الدولة في بعض الثروات و رؤوس الأموال، لأن الشكل الإشتراكي للملكية ليس عنده هو القاعدة العامة. كما يكون من الخطأ عده مزيجا من هذا و ذاك، فأخذ الإسلام بمبدأ تعدد الملكية لا يعني أنه مزج بين المذهبين الرأسمالي و الإشتراكي. بل إن أشكال الملكية في الإسلام قائم على تصميم مذهبي أصيل قائم على أسس فكرية معينة داخل إطار خاص من القيم و المفاهيم، تناقض الأسس و القواعد و القيم و المفاهيم التي قامت عليها كل من الرأسمالية و الإشتراكية.
مبدأ الحرية الإقتصادية في نطاق محدود:
يسمح الإسلام للأفراد في الإقتصاد بحرية محدودة، بقيم معنوية و خلقية يؤمن بها الإسلام، و هناك يفترق الإسلام عن كل من المذهبين الرأسمالي و الإشتراكي.
و تحديد الإسلام للحرية الإجتماعية في نطاق الإقتصاد على قسمين:
1. التحديد الذاتي الذي ينبع من ضمير المؤمن و نفسه.
2. التحديد الموضوعي معبرا عن قوة خارجية تحدد السلوك الإجتماعي.
أما التحديد الذاتي فيتكون ضمن التربية الإسلامية التي ينشأ عليها المسلم في حدود ما أحل الله و حرم أو أباح عن طريق قناعته الإيمانية.
و بذلك أنشأ مجتمعا مثاليا لا يعرف الأنانية و لا الظلم و الحيف و الإجحاف، و إن لم يبق لفترة طويلة. و رغم ذلك تجد الملايين من المسلمين إلى يومنا هذا يقدمون بمحض إرادتهم على تطبيق المبادئ الإسلامية، فيؤدون الزكاة و غيرها من حقوق الله و المساهمة في أعمال البر و الإحسان و مواساة الضعفاء.
فكيف تقدر النتائج الإيجابية لهذا الركن لو كان المسلمون يطبقون تعاليم الإسلام كلها في ظل مجتمع مسلم؟!