الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧و أما التحديد الموضوعي فهو ذلك الذي يفرض على الفرد المسلم في المجتمع من الخارج بقوة الشرع. و يقوم ذلك على المبدأ القائل: لا حرية للشخص فيما نصت به شريعة الله من ألوان النشاط المتعارضة مع المثل و الغايات التي يقررها الإسلام.
و قد تم تنفيذ هذا المبدأ في الإسلام هكذا:
أولا: حظرت الشريعة الإسلامية ألوانا من النشاط لضررها للفرد و المجتمع فحرمته؛ كالربا و الإحتكار و غير ذلك.
ثانيا: وضعت الشريعة مبدأ إشراف ولي الأمر على النشاط العام، و تدخل الدولة لحماية المصالح العامة، بتحديد ما يمارس الناس من نشاط، حسب الحدود التي رسمها الشرع، و ضمن مبدأ: (( لا ضرر و لا ضرار)).
و الأصل التشريعي في ذلك هو قوله تعالى: (( يا ايها الذين ءامنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم)) ( من الآية 59 من سورة النساء).
فالإسلام قرر القواعد العامة- حدود الله- و ترك التفاصيل للإجتهاد من طرف العلماء و أولي الأمر تبعا لظروف الزمان و المكان حتى يتحقق التوازن الإجتماعي. و لا يجوز لولي الأمر أن يحلل ما حرم الله كالربا و الغش أو يعطل قانون الإرث أو يلغي ملكية ثابتة في المجتمع على أساس إسلامي. و إنما يسمح له بالتصرف فيما أبيح مراعاة للمصلحة العامة.
مبدأ العدالة الإجتماعية:
الركن الثالث في الإقتصاد الإسلامي هو هذا المبدأ الذي جسده الإسلام، و لم يتركه للناس يرون فيه رأيهم، بل حدده و بلوره و ضبطه.
و العدالة الإجتماعية في الإسلام تحتوي على مبدأين عامين لكل منهما تفصيلاته:
1. مبدأ التكامل العام.
2. مبدأ التوازن الإجتماعي.