الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ٤

جاء في تاريخ التجربة الإسلامية الفذة على يد الرسول صلى الله عليه و سلم أن جماعة من ذوي العسرة جاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه و سلم يقولون: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجور، يصلون كما نصلي و يصومون كما نصوم، و يتصدقون بفضول أموالهم. فأجاب النبي صلى الله عليه و سلم قائلا: (( أوليس قد جعل لكم ما تصدقون به: إن لكم بكل تسبيحة صدقة، و بكل تكبيرة صدقة، و أمر بالمعروف صدقة و نهي عن المنكر صدقة))

فهؤلاء الفقراء لم يؤلمهم الحرمان، و إنما ذهاب أهل اليسار بفضل التصدق، وليس لهم ما ينفقون، و حز في نفوسهم أن يذهب أهل اليسار بتلك المكانة المعنوية القائمة على البر و الإحسان إلى الأفراد و المجتمع. و هذا ما يجسد دور الفرد و دور الثروة في المجتمع المسلم، تواد و تراحم و تكافل و تسابق إلى الخيرات.

و قد جاء في وصف الإجارات و التجارات في المجتمع المسلم ما حدث به الشاطبي في قوله: (( تجدهم في الإجارات و التجارات لا يأخذون إلا بأقل ما يكون من الربح أو الأجرة، حتى يكون ما حاول أحدهم من كسب لغيره لا له. و لذلك بالغوا في النصيحة فوق ما يلزمهم، كأنهم وكلاء للناس لا لأنفسهم، بل كانوا يرون المحابات_ و إن جازت_ كالغش لغيرهم)).

و من هنا ندرك الدور الإيجابي للإسلام في صياغته للفرد و الجماعة، بعيدا عن الأنانية و الإستغلال لجهود الآخرين بغير حق، و كذلك ندرك الخطأ الفادح للذين يريدون أن يخضعوا المجتمع الإسلامي لقوانين أخذت من مجتمع يخالفه كل المخالفه.

نقد الرأسمالية و أفكارها و قيمها الأساسية

إذا كانت فكرة الحرية هي المبدأ الأساسي للمذهب، فمن أين جاءت هذه الفكرة، و لماذا يجب أن يقام المجتمع على أساس الحرية الإقتصادية؟ و من أين نشأ هذا الحق الذي تتمسك به الرأسمالية المذهبية و ترفض أي تحديد أساسي له؟

للإجابة عن ذلك نقول: إن الحرية في التفكير الرأسمالي ترتبط بقيم معينة، تستمد منها أساسها المركزي في المذهب.

٤ / ٣٠