الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٥فهي ترتبط أحيانا بالفكرة القائلة بالتوافق بين مصالح الفرد و مصالح المجتمع، فعلى المجتمع أن يطلق الحرية للفرد و يفسح المجال لتحقيق أغراضه الإقتصادية تحت دوافعه الخاصة، و من خلال ذلك تتحقق مصالح المجتمع تلقائيا.
و هي أحيانا ترتبط بفكرة تنمية الإنتاج ، مرتكزة على القول بأن الحرية الإقتصادية هي أفضل دافع للإنتاج كما و كيفا.
و هناك فكرة ثالثة ذات طابع خاص هي أن الحرية على العموم حق إنساني أصيل و تطبيق عملي للكرامة البشرية ، فما هي إلا تحقيق لإنسانية الإنسان، و وجوده الطبيعي الصحيح.
فالأفكار التي تقوم عليها الرأسمالية و تستمد منها شرعيتها و تضمن لها قاعدتها في التخطيط الإجتماعي، كما يدعو إليه المذهبيون، ثلاثة هي:
أ- وسيلة لتحقيق المصالح العامة.
ب- دافع حافز لتنمية الإنتاج و الثروة العامة.
ت- تعبير أصيل عن كرامة البشرية و حق الإنسان في الحياة. و الآن إلى التمحيص لهذه الأفكار:
أ- الحرية وسيلة لتحقيق المصالح العامة:
تزعم المذهبية الرأسمالية أن كفالة الحرية لكافة الأفراد في المجتمع خليق بتحقيق أغراض الفرد و الجماعة جميعا دون أي حاجة إلى قيم و أخلاق تقيد تلك الحرية، لأن مصلحة الجماعة متضمنة في مصلحة الفرد. و لا يعني هذا خلو المجتمعات الرأسمالية من قيم و أخلاق إطلاقا.
و إنما يزعم هذا الرأي أن المجتمع قادر على تحقيق مصالحه، و لو في غياب القيم الأخلاقية، إذ ليست ضرورية في ذلك، و توفير الحريات للأفراد كاف لتحقيق مصالح الفرد و الجماعة.