الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ٦

و يدللون على رأيهم بأن الحريات الإقتصادية تسمح بالتنافس الحر في ميادين الإنتاج، و هذا يدعو إلى الزيادة المطردة كما و كيفا ما بين الأفراد المنتجين، حتى لا يكتسحه الآخرون لأنهم أحسن أو أوفر إنتاجا، و هذا بدافع من مصلحته الخاصة، فالرأسمالي دائم التطوير لإنتاجه حتى يضمن له التفوق، و جزاء من لا يثبت لهذا السباق التنافسي هو الإفلاس كأن يكون ضعيفا أو مهملا أو متكاسلا.

و هذ التنافس الحر و ما ينتج عنه يكفي وحده لسوق الناس إلى تحقيق مصالحهم، فلا حاجة إلى تربية خلقية معينة، و لا قيم روحية يراض عنها، أو مواعظ أو نصائح.. إذ أن مصلحته الخاصة كفيلة بتحقيق كل ذلك ما دام حرا في مجتمع يكفل له حريته. و لا حاجة أيضا إلى النصح له بالبر و الإحسان، و مطالب الجماعة تتحقق تلقائيا من خلال مصالح الفرد بوصفه جزءا من المجتمع.

أصبح القول بتوافق مصالح الفرد و مصالح المجتمع أدعى إلى السخرية و التهافت، بعد أن ضج تأريخ الرأسمالية بالمظالم و الكوارث و الفواجع، قل نظيرها في تأريخ البشرية، و تناقضت بشكل واضح صارخ المصالح الفردية و الجماعية، و ظل فراغ روحي هائل في الفرد و الجماعة، مليء بألوان من الظلم و الجشع و الإستهتار و التلاعب بالقيم الإنسانية العادلة.

و قد اضطرت الرأسمالية إلى الترقيع و التلفيق كي تتلافى تلك الكوارث دون جدوى، فالمذهبية الرأسمالية الآن مذهب تأريخي تجاوزه الزمن أكثر من مذهب يعيش في واقع الحياة.

و الحرية الإقتصادية إنما هي سلاح بيد الأقوى يجهز به على كل من هو أضعف، و به يصل إلى المجد الإقتصادي على جماجم الضعفاء و من لا حول لهم ، إذ أن الناس ليسوا سواء في المواهب الجسدية و العقلية و الفرص الطبيعية، و من هنا يقوم صراع لا يرحم بين مختلفين من حيث الإستعداد و القوى و السلاح، فلا بد من هازم و مهزوم و غالب لا يرحم مغلوب.

٦ / ٣٠