الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة عبد الله بن محمد بن عبد الله كنطابلي

الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي

الجزء ١ · صفحة ٧

و قد بلغ الإستهتار من جانب الرأسماليين أن جعلوا من الإنسان نفسه بضاعة تخضع لقانون العرض و الطلب، فأصبحت الحياة الإنسانية تحت رحمة تلك القوانين الجائرة ( أجور العمال و البطالة و إبتلاع الرأسماليين الكبار لصغارهم…).

فتحت رحمة الرأسمالية القائمة على الحرية التي تسمح بتفوق الأقوياء، لا باس من دمار الضعفاء و جوعهم و بطالتهم، ما دام النظام الرأسمالي يقدم بصيصا من الأمل و إن تراكم البؤس و الفاقة و الظلم الإجتماعي.

هذا هو التوافق الخرافي بين الدوافع الذاتية في ظل حرية الرأسمالية و بين مصالح الجماعة. و قد تنازل الرأسماليون أنفسهم عنه و اتجهوا إلى تحديد الحرية بالقيم و الضمانات.

يتجرد المجتمع القائم على الرأسمالية الحرة من القيم الإنسانية تماما، و يسوده الجشع و تختفي منه مظاهر البر و الإحسان؛ و يسوده الصراع الذي لا يرحم من أجل البقاء، بدلا من التعاون و التكافل…

لنفرض أن الخرافة الرأسمالية صحيحة و أنه تبعا لذلك تضمن الدوافع الذاتية تحقيق المصلحة العامة، فهل يمكن أن يقال هذا عن كل المجتمعات التي سخرت لهذا النظام؟ فكيف سمح النظام الرأسمالي الحر أن يسخر سائر الكتل البشرية لحسابه، و لقضاء أغراضه و مآربه؟

تأريخ الرأسمالية أفصح مجيبا عن هذا السؤال. فقد قاست الإنسانية في مختلف المجتمعات أهوالا و فظائع و ويلات على يد الرأسمالية نظرا إلى فراغها الروحي و تجردها من القيم سوى ما كان ماديا صرفا، و ستبقى تلك الفظائع وصمة عار في جبين الرأسمالية الحديثة. ذلك لأن الحرية الإقتصادية المطلقة من كل قيد هي أفتك سلاح سلطه إنسان على أخيه الإنسان، و أفظعه في التدمير و الخراب.

٧ / ٣٠