الإسلام والتيارات الاقتصادية المعاصرة لعبد الله كنطابلي
الجزء ١ · صفحة ٨فنتيجة لهذه الأفكار تسابقت أمم أوروبا لإستعباد الإنسان و استعمار الأقطار دون أي شفقة أو رحمة أو هوادة، بل لبيع الملايين من البشر كعبيد يباعون في الأسواق الرأسمالية الحرة، و ظل الأمر كذلك إلى القرن التاسع عشر حيث دعت بريطانيا إلى القضاء على النخاسة لا بدافع إنساني و إنما على سبيل المناورة و الإستبدال به نظاما إستعباديا آخر، فقد أرسلت أسطولها لمراقبة بيع العبيد من أجل القضاء عليه فمهدت السبيل لإحتلال مساحات كبيرة من شواطئ أفريقيا، و انقلبت عملية استعباد الفرد إلى استعباد الجماعات تحت شعار الإستعمار بدلا من أسواق أوروبا التجارية، و هكذا انطبق عليهم البيت الحكيم:
المستجير بعمرو عند كربته **** كالمستجير من الرمضاء بالنار
فهل بعد هذا يمكن القول بأن الحرية الإقتصادية كفيلة بتحقيق مصالح الفرد و مصالح الجماعة معا؟
ب- الحرية سبب لتنمية الإنتاج:-
هذه الفكرة مخطئة من جهتين:
فأولا: ليست المنافسة الحرة بين متكافئين قوة و فرصا و إمكانات، بل بين متفاوتين تفاوتا صارخا، سرعان ما يؤدي إلى إبتلاع الأقوياء للضعفاء من منافسيهم. فيظهر الإحتكار و التسلط الإقتصادي من طرف فئة محدودة على حساب الجماهير و من بينها أولئك المنافسون الأوائل الضعاف.