البناء الحضاري للإنسان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

تضييع الطاقات والهبوط الحضاري

آتى الله تبارك وتعالى هذه الأمة الخيرات العظيمة، ومنحها من أرزاقه ما حرم منها الكثيرون، ولكن مع ذلك بسبب التخلف العقلي أصبحت تعيش تحت الوصاية، فأهملت هذه الخيرات والثروات والنعم.

فقد حباها الله تعالى بكثافة سكانية؛ حيث أصبح عددها الآن مليار وثلث مليار، والعدد في ذاته ليس عبئاً كما يتصور، بل نعمة من نعم الله تبارك وتعالى عندما يُحسن استغلاله، إذ الكثرة إنما هي قوة، فلذلك نجد الله سبحانه وتعالى يحكي عن شعيب عليه السلام في خطابه لقومه أنه قال: ((وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ))(1) ، فالكثرة نعمة من الله تبارك وتعالى، ولكنها يجب أن تكون عزيزة حميدة، آخذة بأسباب القوة، لا أن تكون تابعة للآخرين.

وكذلك يقول الشاعر العربي: … وإنما العزة للكاثر..

فالأمة كثيرة من حيث العدد؛ ولكنها غير منتجة، بل مستهلكة، وأريد لها أن تعيش هكذا، وأن تقنع بما يصلها من قبل الآخرين من القشور والسفالات، والانحدار بثقافة التعري والرقص والمجون والخلاعة، وأن تقنع أيضاً بتقليد الآخرين والإمعان في اتباعهم، هكذا أريد لها، وهكذا سارت في هذا السبيل، بينما لم يحصل لها الأخذ بأسباب القوة.

والأمة أيضاً من حيث الرقعة الجغرافية في الأرض هي أمة وسط، آخذة برقعة لا يستهان بها، فيها الكثير من الخيرات والموارد الطبيعية التي يحتاج إليها الآخرون، ففيها مساحات زراعية هائلة، ومعادن أرضية كثيرة، ولكن مع ذلك كله لم تستغل هذا الخير.

العقل سبب صعود الأمم

(1) الأعراف: 86.

١٠ / ١٧