البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١نرى الأمم لعنايتها بالعقل البشري وبتنميته واستغلاله، وبإعداد الإنسان إعداداً يتلاءم مع ما تطمح إليه؛ قد تغلبت على مشكلات الحياة بما فيها المشكلات الطبيعية، يكفيكم مثالاً أن اليابان رقعة أرضها صغيرة محدودة، وليس بها موارد كالنفط والمعادن والزراعة، وهي أيضاً معرضة للكوارث كالزلازل، ومع ذلك أصيبت في الحرب العالمية الثانية ونكب فيها أهلها، ولكن بسبب إعداد العقل البشري وحسن استغلاله استطاعت أن تتغلب على هذه المشكلات، لأن الثروة البشرية إن استغلت أصبحت أعظم ثروة في الحياة، فلذلك أصبح اقتصاد اليابان رمز القوة في العالم اليوم، بينما الأمة الإسلامية بخلاف ذلك، فنجد الاقتصاد الياباني عشرة أضعاف اقتصاد الدول الإسلامية، ومعنى ذلك أن اقتصاد اليابان هو عشرة أضعاف اقتصاد مليار وثلث المليار من سكان الأرض.
وبجانب المثال السابق هناك مثال آخر عرفته منذ أمد قريب، وهو أن رئيس المكتب التجاري والثقافي التايواني زارني وأعطاني فكرة عن تايوان، وتايوان هذه مساحتها ستة وثلاثون ألف كيلومتر مربع، أي أنها تُسع مساحة سلطنة عمان أو أقل، وسكانها اثنان وعشرون مليون نسمة، أي أكثر من عشرة أضعاف سكان السلطنة، وهي مثل اليابان ليست لها موارد طبيعية كالزراعة والنفط والمعادن ونحوها، ولكن بسبب إعداد العقل البشري أصبحت -هذه الدولة الصغيرة- الدولة التاسعة عشر في العالم في ترتيب الدول الصناعية، ودخلها القومي في كل عام 350 ملياراً، وصادراتها إلى العالم الخارجي 300 مليار، ورصيدها الاحتياطي في الخارج 220 ملياراً.
وهذا يعود إلى التخطيط السليم والتنفيذ الأمين، فنحن بحاجة إلى هذين العنصرين اللذين فقدناهما، لسنا بحاجة إلى أي شي آخر بجانب عقيدتنا وديننا وقيمنا.
طمر العقول والانحطاط الحضاري
هل عقل الإنسان المسلم متخلف، بحيث كتب عليه أن يعيش وراء الأمم دائماً؟.