البناء الحضاري للإنسان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

يكفينا لو أننا أخذنا بالقرآن الكريم لكنا في مقدمة الأمم جميعاً، فأولئك قوم وثنيون لا يستمسكون بكتاب سماوي، ولا برسالة جاءت من عند الله تعالى، ولكنهم بسبب تنميتهم لعقولهم في حدود أفكارهم استطاعوا أن يتوصلوا إلى ما توصلوا إليه، والله تبارك وتعالى يخاطبنا بقوله: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً))(1) ، وبقوله: ((وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ))(2) ، فلماذا إذاً نعيش في هذا التخلف العجيب الرهيب؟!.

يوجد بيننا عقول متفوقة ومبتكرة، لكن لم يسمح لها بالابتكار والعطاء، بل تكبت وتطمر وتردم لتعيش دائماً تحت الأنقاض ولا تتمكن من العطاء.

هذا ما فرض على العقول عندنا.

نشرت إحدى الصحف المحلية؛ أن خسارة الأمة العربية وحدها – فضلاً عن الأمة الإسلامية ككل- من هجرة العقول إلى الخارج 200 مليار في كل عام، وذكرت لبعض ذوي الاختصاص هذا الكلام فقال: هذا بالنسبة إلى الخسارة من هجرة العقول، أما بالنظر إلى الخسارة من حيث طمرها ودفنها تحت الأنقاض فإنها تصل إلى 800 مليار.

هذه خسارة العرب وحدهم، فكيف بالأمة الإسلامية كلها؟!.

إذاً مشكلة الأمة من قبل نفسها وأعدائها معاً، فأعداؤها يفرضون عليها التخلف، وهي تستجيب لتوجيهاتهم، وترضى أن تعيش دائماً في التخلف وتحت الأنقاض، ولا تريد أن ترفعها عنها وتظهر منها.

حلول للأزمة

انعكس ذلك التخلف على المسلم فرداً وأسرة ومجتمعاً، وهذا يعني أن الأمة محتاجة إلى أن تكتشف هويتها، وتعرف رسالتها في الحياة، وتقوم بواجبها الذي بينها وبين ربها سبحانه وتعالى، ثم تسعى إلى رفع هذه الأنقاض عنها، وأن تخرج من تحت هذا الطمر الذي فرض عليها، وتسلك المنهج الذي يؤدي بها إلى شرف الدنيا وسعادة الآخرة.

(1) البقرة: 29.

(2) الجاثية: 13.

١٢ / ١٧