البناء الحضاري للإنسان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

لو رجعت الأمة من جديد إلى أسباب العز والكرامة والخير، واعتصمت بحبل الله تعالى المتين، واتبعت نوره المبين، وسلكت صراطه المستقيم، لانعكس خير ذلك على نفسها وعلى الإنسانية بأسرها.

العالم اليوم مع ما يزخر به من تقدم مادي مذهل فإنه في ضياع، وذووا العقول في هذا العالم يصرحون بذلك ويعترفون بأنهم فقدوا أعزَّ ما يمكن أن تعتز به الأمم، فهم يعترفون بأنهم فقدوا القيم والأخلاق، وأن الكارثة عظيمة، وأن المنقلب إلى ما يدمر هذه الحضارة كما تدمرت حضارات الأمم السابقة من قبل؛ لأن الحضارة عندما تكون مادية لا روح لها فإنها إلى زوال، إذ الجسم الميت يظل ميتاً لا أثر له ولا حراك، ويؤدّي به موته إلى الانحلال والتعفن، فكذلك شأن الحضارات، وقد قال بعض المفكرين: إن الحضارة المعاصرة تحمل في طياتها أسباب دمارها وانتهائها.

هذا ما أدركه العقلاء من أبناء هذه الحضارة، فلذلك هم يتطلعون إلى ما ينقذهم.

ولكن أين المنقذ؟.

المنقذ هو الإسلام، ولكنه لا يأتي في صور مثالية تعيش في عالم المثال لتنقذ هذا الإنسان الحائر، بل لابد أن يكون واقعاً يحيى في أبنائه عقيدة وفكراً وأخلاقاً وسلوكاً ومنهجاً؛ سواء فيما يتعلق بالجانب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الأخلاقي، هذا الإسلام الذي يجب أن يحيى في الأمة وينقذ العالم، ولذلك فعلى الأمة الإسلامية أن تدرك هويتها.

جهل المسلمين بالسنن الإلهية

مما يؤسف له أننا نعيش في تخلف من كل ناحية من النواحي، لو جئنا إلى الأمية في الأمة لوجدناها ضاربة بجذورها، وهذه مصيبة ليست بعدها مصيبة، فلو قسنا ما تقرأه الأمة الإسلامية إلى تقرأه أقل أمة، لوجدنا أن الأمة الإسلامية في منتهى التخلف، ولو تتبعنا المكتبات والمؤسسات العلمية لما وجدناها أحسن حالاً.

ما الذي يفرض عليها هذا التخلف؟!.

١٣ / ١٧