البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤إن اليهود والنصارى فكرتهم الدينية عن العلم مجانبة للحقيقة كل المجانبة، فاليهود يعتقدون أن الشجرة التي أكل منها الإنسان وأبعدته عن الله تبارك وتعالى هي شجرة العلم، وأن العلم هو أساس انحراف الإنسان وضلاله.
والنصارى يقولون: إن سعادة الإنسان أن يغمض عينيه ويسد أذنيه ويغلف عقله لئلا تصل الحقيقة إليه فتنحرف به عن الدين.
هذه هي معتقداتهم.
بينما الإسلام بخلاف ذلك، فهو يبيّن لنا أن أساس تكريم الإنسان هو العلم، يقول سبحانه: ((وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ))(1) .
يبيّن الله تبارك وتعالى هنا -عندما آذن بخلق الإنسان- أن سبب تشريفه وتكريمه هو ما جعل سبحانه وتعالى فيه من خصائص العلم.
فإذاً كيف تكون الأمة الإسلامية مع ذلك متخلفة؟!.
والإسلام أيضاً يبيّن لنا أنه لا يمكن أن يستوي مَن عَلِمَ ومَن جَهِل، يقول تعالى: ((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ))(2) .