البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧إن الله سبحانه وتعالى بيّن براءة رسوله صلى الله عليه وسلم من أولئك الذين تفرقوا واختلفوا عندما قال: ((إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ))(1) ، ثم بيّن سبحانه وتعالى أن التفرق هو شأن المشركين الذين بعدوا عن المنهج الحق: ((وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ))(2) .
وذلك كله تحذير لهذه الأمة من الافتراق والاختلاف، ومع ذلك فقد وقعا فعلاً؛ رغم تحذير الله تعالى البالغ لها من أن تقع فيما وقعت فيه الأمم من قبل؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ))(3) ، هذا التفرق والاختلاف أدّيا بالأمة إلى الضعف والهزال، يقول الله تعالى: ((وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ))(4) ، فالنزاع سبب للفشل وذهاب للريح.
وقد تأصل التفرق والخلاف في فكر الأمة وثقافتها حتى أصبح لكل نوع من أنواع هذا الفكر المختلف المتمزق أنصار وأتباع يدعون إليه، ويكرسون جهودهم من أجل نشره ضد النوع الآخر من الفكر، مما أدّى إلى أن تكون ثقافة هذه الأمة ثقافة تخلف وافتراق وتمزق.
تلك صور من التحديات الداخلية.
? التحديات الخارجية: