البناء الحضاري للإنسان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البناء الحضاري للإنسان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

أما التحديات الخارجية فهي أيضاً كثيرة وخطيرة جداً، وقد بدأت كذلك منذ أمد بعيد؛ منذ أن تغلغل الغزو الفكري في هذه الأمة، وأصبحت ترضى أن تتلقى من أعدائها، ودخل في تصوراتها كثير من المفاهيم الباطلة التي لا علاقة لها بالإسلام الحنيف، ولا يقرها أبداً، ومع مرور الزمن وتقهقر الأمة ورجوعها إلى الوراء، وكون بأسها بينها شديداً، وتغلغل أعدائها في صميمها؛ سواءً فيما يتعلق بالجانب السياسي أو الفكري أو الجوانب الأخرى من حياتها، أصبح هذا التحدي من الخارج تحدياً عميقاً.

ومع ظهور الاستعمار الحديث وفرضه مناهجه وثقافته على هذه الأمة، أصبحت في ضياعٍ من أمرها، لا تفرق بين نافعها وضارها، ولا بين ما فيه عزتها ومهانتها، وما فيه سعادتها وشقاؤها، لأنها صارت تتلقى كل شيء مما يفد إليها من فكر ومنهج وثقافة، ونظرت إليه نظرة إكبار وتقدير واحترام، مع أنها فرض عليها أن تكون أمة مستقلة عزيزة في فكرها وتصوراتها وعباداتها وعاداتها ومنهجها وسلوكها، فيجب عليها أن تأخذ بأسباب العز، لا أن تستجيب وتدين لأعدائها عندما يفرض عليها فكر أو تدعى إلى سلوك أو توجه إلى جهة، بل عليها أن تكون مؤثرة لا متأثرة، وقائدة لا منقادة، وقوية لا ضعيفة، وأنّى لها أن تكون أمة قوية وهي أمة تابعة لغيرها؟!.

التربية على الاستقلال

٨ / ١٧