حركة التدبر: ما لها وما عليها مصطفى بن محمد شريفي

حركة التدبر ما لها وما عليها لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٤

- تصوُّر الأتباع أنَّ ما يقال في الرحلات هو القول الفصل الذي لا محيد عنه ؛ لأنه كان تفسيرًا للقرآن بالقرآن ، لكلام الله بكلام الله ، فهو يحمل الكمال الإلهي ، وغفلوا عن أنَّ الشرح فكر بشري قاصر ، وأنَّ عملية الربط بين الآيات هو عمل بشري ، فقد يربط هذا المفسِّر بطريقة ، ويربط الآخر بطريقة أخرى… فهنا مكمن الخطر ، فقد تكون عملية الربط خاطئة(1) .

- إقصاء السنة والتفاسير يؤدي إلى غموض في بعض الآيات التي نزلت في مناسبات معينة.

ثانيا - إقصاء التفاسير : الاقتصار في الدورات المغلقة (الرحلات) على القرآن ، وعدم إيراد رأي أي عالم مهما كان علمه ، ولَّد عدة أمور خطيرة منها :

(1) … مثلا قوله تعالى : ×مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ÷ (الأنعام : 38) ، إذا فهمنا لفظ الكتاب على أنه القرآن ، وربطناه بقوله تعالى : ×ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ÷ (البقرة : 2) ، فإنَّ هذا الربط غير مسلَّم به ، فإنَّ الأولى فهمه على أنه اللوح المحفوظ ، وبالتالي ربطه بقوله تعالى في سورة ق : ×أَ.ذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَالِكَ رَجْعُم بَعِيدٌ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الاَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ÷ (الآية : 3 ـ 4) ، وبقوله : ×وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَّرَقَةٍ اِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الاَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ اِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ÷ (الأنعام : 59) وغيرهما.... بدليل سياق آية سورة الأنعام : ×وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ طَآئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلآَّ أُمَمٌ اَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلىَا رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ÷ (الآية : 38) .

٤ / ٨