حركة التدبر ما لها وما عليها لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٥- التطاول على العلماء ، باعتبارهم حواجز معوِّقة لفهم القرآن ، أو أنَّهم رجال ونحن رجال.
- عدم الاعتماد على أساطين اللغة يؤدي إلى سوء فهم النصوص ، إذ كيف لمن لم يتفرس في اللغة أن يفرق بين الحقيقة والمجاز ، وبين الأسلوب المباشر وغير المباشر ؟… ومما هو مقرر في الأصول :
أ- أنَّ الفهم الصحيح للنصوص يستلزم معرفة باللسان العربيِّ ؛ فتعلُّم اللغة ومختلف أساليبها وتراكيبها… أمر واجب ؛ لأَنَّ ما لا يتِمُّ الواجب إِلاَّ به فهو واجب. وبمعرفة تلك الأساليب يمكن التمييز بين الأمر الذي هو للإرشاد ، أو الأدب ، أو الوجوب…الخ
ب- أنَّ ما ثبت عن الرَّسُول J من بيانٍ لكلام الله تَعَالىَ أولى بالاعتماد من أقوال أهل اللغة.
ج- أنَّه من الضروريِّ معرفة سياق الخطاب ، إِمَّا السياق اللفظيُّ ، كأوجه الإعراب ، والتقديم والتأخير… وَإِمَّا السياق الاِجتِمَاعِيُّ ، كالظروف الزمانيَّة والبيئة المكانيَّة التي ورد فيها النصُّ القرآنيُّ.
تقويم وتعديل :
كان على المتدبر ـ بدل أن يقصي الحديث وأقوال العلماء بدعاوى مختلفة ـ كان عليه أن يحاول الرفع من مستوى الأتباع والمخاطبين إلى :
1- تفهُّم أنَّ في الحديث ما هو صحيح وفيه ما هو ضعيف ، وأن يسعى إلى الاعتماد على الصحيح منها والموافق للقرآن، وسيجد المئات من هذا النوع ، وأن يكوِّن لدى المتدبرين الفكر النقدي البنَّاء .
2- تقبل الرأي ممن جاء به مهما يكن ، وبأن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقيقة حيثما وجدت ، وأن يُنظر إلى ما قيل لا إلى من قال.
3- ضرورة الرجوع في كثير من الأحيان إلى أسباب النزول… مع التأكيد على أنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؛ لضمان صلاحية القرآن لكل زمان ومكان .