حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤ثم مع هذا كله إنما يريدون أن يفرضوا على الناس جميعا منطق القوة فالناس، عليهم أن يستكينوا لهم، وأن يستجيبوا لأمرهم من غير تردد، وليس لأحد خيار، وهم الذين يرفعون شعار الديمقراطية، العالم عليه أن يستجيب لهم: (إما أن يكون العالم معنا أو ضدنا) ومع هذا كله يفرضون على الجهات الإسلامية التي تعاني من الحرمان والإذلال والاستعباد أن تظل راضية بهذا الحرمان، وبهذا الاستعباد، وبهذا الهوان، حتى وصل بهم الأمر إلى أن يجمدوا الأرصدة التي تخص الجهات التي تريد أن تتخلص من الظلم والاستعباد والإذلال، مع أن الإسلام إنما جاء من أجل تحرير هذه الإنسانية بأسرها، ما جاء ليقر الظلم بل جاء ليقاوم الظلم، ومن الكلمات التي رد بها الزعيم الهندي المسلم أبو الكلام آزاد على المدعي العام، بعدما قرأ المدعي العام السجل، سجل الدعوة في حال محاكمته في عام 1339هـ أيام الاستعمار الإنجليزي في الهند، وكان يحاكم أمام قاضي بريطاني وقضاة آخرين، هم أيضا يدورون في فلك السياسة البريطانية، كان مما أجاب به: (نعم إني قلت: إن الحكومة الحاضرة ظالمة، وإن لم أقول ذلك فماذا أقول يا ترى؟ إني لأعجب كيف يطلب مني أن اسمي شيئا بغير اسمه، وأن أدعو الأسود بالأبيض، إني مسلم؛ ولأني مسلم وجب علي أن أندد بالاستبداد وأقبحه وأشهر مساويه، وإن الإسلام أعلن حقوق الإنسان قبل إنقلاب فرنسا بأحد عشر قرنا، ولم يكتف بمجرد الإعلان بل وضع نظاما لجمهورية الحق بالغا في الكمال منتهاه، ولعمري إن مطالبة المسلم بأن يسكت عن الظلم ولا يسميه ظلما مثل مطالبته أن يتنازل عن حياته الإسلامية، فكما لا ترون لأنفسكم الحق بأن تطالبوا المسلم بأن يرتد عن دينه كذلك فليس لكم الحق في أن تطالبوا بأن يسكت عن الظلم ولا يسميه ظلما، لأن معنى كلتا المطالبتين واحد).
إذن؛ هذا هو منهج الاسلام.