حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦هذا -ولا ريب- أن ألمسلم -كما قلنا- عندما يبصر شيئا من هذه الأحداث التي تفرزها التطورات في هذا العالم؛ سواء كانت تطورات خير أو كانت تطورات شر، لا يدعها تمر عليه، فإن الله سبحانه وتعالى سنن -كما قلنا- سننا في هذه الحياة، وعلى المسلم أن يكون حريصا على تدبر سنن الله تعالى في خلقه، والله تبارك وتعالى بين عاقبة البطر، وما ينتهي إليه بأهله الذين بطروا معيشتهم في هذه الحياة الدنيا، يقول سبحانه وتعالى: (( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين )) ويقول سبحانه وتعالى: (( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما اترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون )) ونحن نرى أن الجاني الأول على أولئك الأبرياء الذين أصيبوا في هذه الأحداث إنما هو هذه السياسة المعوجة البعيدة عن الحق، فإن الله تبارك وتعالى بين أن فساد المترفين هو الذي يصيب عموم الناس ويهلك أبرياءهم وغير أبريائهم، هذه سنة الله في هذه الحياة الدنيا، أما في الآخرة فإن كل أحد مجزي بعمله: (( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )) ولكن لما في فساد المترفين من انتهاك للحرم وإبادة للأنفس وإزهاق للأرواح وإضاعة للحقوق، جعل الله تعالى هذا الفساد ينتهي بهلاك الجميع، يقول سبحانه: (( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )) (( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا )).
قد يتسائل متسائل: ما هو الذي يعني غير أولئك المترفين حتى يصيبهم ما يصيب أولئك؟.