حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧والجواب: أن الله تبارك وتعالى جعل النظام البشري لا يقوم إلا على الصلاح، فلذلك إن لم تأخذ العامة بأيدي المترفين ليقودوهم إلى الحق، وليردوهم إلى سواء الصراط، وليرجعوهم إلى الهدى، كانت العاقبة منعكسة عليهم كما تنعكس على أولئك المجرمين أنفسهم، وهذا ما دل عليه قول الله سبحانه وتعالى عندما ذكر فساد بني إسرائيل: (( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون، وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا، قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون، فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون )) والذين ظلموا وصف يصدق على مرتكب الجريمة وعلى من أقرها ولم يغيرها، فإن الله تعالى يقول: (( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )).
وعلى أي حال القضية ليست قضية هينة، فإن أولئك القوم أفرزت ألسنتهم ما تغص به صدورهم من حقد على الإسلام والمسلمين، وانساقوا وراء مؤامرات اليهود، ووصل الأمر إلى أن يقولوا: (بأن الحرب التي سيعلنونها حرب صليبية) وهذه ليست كلمة عفوية كما ادعوا، إذ لا يعقل أن يصدر من رئيس دولة كبرى كلام عفوي، لا بد من أن يكون كلامه موزونا مضبوطا يدل على ما في قرارة نفوسهم، فهذه إنما هي بعض ما تطفح به صدورهم. (( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر )).