حقيقة الإرهاب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

ومن المعلوم أن العالم شهد أحداثا في هذه الأيام الأخيرة هزت هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه، ولا ريب أن للمسلم بسبب عقيدته الإيمانية وصلته بالله سبحانه وتعالى قلب ينبض بالرحمة ويفيض بالحنان، ولذلك يتألم المسلم أن يصاب البريء أيا كان، فإن ذلك إنما يرجع -في الحقيقة- إلى هذا الخلق المستوحى من عقيدة المسلم الموصول بالله سبحانه وتعالى، وهو هاجس يفتعل في نفس المسلم، فيمتزج بوجدانه ومشاعره، وهذا أمر معهود، إذ الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم أمر بالعدل، ونهى عن الحيف والجور، ووجه المؤمنين إلى العدل في كل شيء، فالله سبحانه وتعالى يقول: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين )) ويقول في مقابل ذلك أيضا: (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )) فالعدل -إذاً- مطلب من مطالب هذا الدين، وذلك أمر يشترك في منفعته الجميع، إذا ليس هو حكرا على طائفة من الناس دون طائفة، العدل مطلب إسلامي إيماني يجب على المسلم أن ينهج نهجه، وأن يستمسك بعروته، وأن لا يفرط في شيء منه، وحسبنا أن نجد في كتاب الله سبحانه -والله سبحانه هو أحكم الحاكمين- ما يبرئ يهوديا -مع عداوة اليهود- من تهمة ألصقت به، وأمر أريد له من ورائه أن تكون له عاقبة غير حسنة، نزلت آيات في كتاب الله: (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما، واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبتون ما لا يرضى من القول وكان الله عليما حكيما )) إلى آخر الآيات التي جاءت تبرئة لساحة يهودي، فإذاً نحن لا نستغرب أن نرى الهيئات الرسمية والمؤسسات الدينية تستنكر وقوع هذا الأمر الذي شمل

٤ / ٢٤