حقيقة الإرهاب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

الأبرياء، وكذلك عندما ننظر إلى القرآن الكريم في توجيهه للمؤمنين في الحرب نجد أنه يوجههم إلى حرب نظيفة، حرب لا ظلم فيها ولا حيف على أحد، إذ الله سبحانه وتعالى يقول: (( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )).

ولكن مع هذا كله هل تفيد أحدا رحمة أحد به إن لم يكن راحما لنفسه، أولا: قبل كل شيء على الإنسان أن يكون راحما لنفسه حتى يستفيد برحمة غيره له، ومن المعلوم أن من رحم نفسه عليه أن يسلك المسلك السليم، مسلك العدل، مسلك الحق، وأن لا يحيف على أحد، إذ من جرّع غيره كأسا جرعها، وهذه هي سنة الله تعالى في خلقه، فإن الله تعالى بسبب عدله بين عباده يحول سبحانه وتعالى الغالب إلى مغلوب، والمنتصر إلى منتصر عليه، والقوي إلى ضعيف، ومن حاف على غيره حيف عليه، فإذاً نحن مهما تألمنا لما يصيب الأبرياء لا يفيد أولئك المصابين، ولا الذين جنوا عليهم، من رحمتنا شيء، ما لم يكونوا راحمين لأنفسهم، وما لم يكونوا عارفين الحقوق الواجبة -الحقوق الإنسانية- التي جعلها الله سبحانه وتعالى مشتركة ما بين الجنس البشري، نحن كما قلنا نجد الإسلام الكريم؛ كيف يوجه المسلمين إلى كل ما فيه عدل، وإلى كل ما فيه خير، وإلى كل ما فيه سلامة، فكما أننا نجد في القرآن الكريم توجيه عباد الله تعالى المؤمنين عندما ينزلون في ساحات القتال إلى أن يكونوا عادلين راحمين، نجد مثل ذلك في السنة النبوية على صحابها أفضل الصلاة والسلام، ونجد مثل ذلك في هدي الخلفاء الراشدين، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان عندما يعقد راية أو يبعث سرية يأمر بالعدل، يأمر أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، أن لا يقتلوا وليدا، وأن لا يقتلوا شيخا هرما، وأن لا يتعرضوا للرهبان في صوامعهم، وأن لا يغلوا، وأن لا يمثلوا، إلى غير ذلك، وهذا مما شاع في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ونجد ذلك أيضا في عهود الخلفاء الراشدين، حتى أن أبا

٥ / ٢٤