حقيقة الإرهاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨هذه هي سنة الله تعالى في خلقه، ثم مع هذا كله أيضا؛ ما هي النتيجة؟ هل هنالك ارعوى أو ازدجار أو مراجعة للحسابات؟ أو أن بدلا من ذلك ازداد طغيان أولئك وتماديهم في الفساد، الله تبارك وتعالى يبين لنا سننه في الخلق فيما فعل بالأمم السابقة، يقول عز من قائل: (( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد الله رب العالمين )) هذه سنة لا تتبدل، ونحن عندما ننظر إلى أحوال هؤلاء، نجد أنهم أخذوا بالبأساء والضراء، ولكنهم لم يتضرعوا، فكم من آيات الله تبارك وتعالى التي تجلت لهم؟ وكم من مصائب أصابتهم بما ارتكبوه من ذنوبهم؟ انتشار الأمراض الجنسية الفتاكة التي أصبحت ترعبهم وتقلقهم ولم يستطيعوا احتواءها والسيطرة عليها من جملة أخذهم بالبأساء والضراء، والزلازل هي من جملة البأساء والضراء؟ والأعاصير من جملة أخذهم بالبأساء والضراء؟ والحرائق هي من جملة أخذهم بالبأساء والضراء، ثم ما وقع أخيرا هو من جملة بالبأساء والضراء، ولكن مع هذا الطغيان فإن الله سبحانه وتعالى فتح عليهم أبواب كل شيء، وكان من هذا تسابق الكثير الكثير من المتسابقين في إرضائه والانضمام إلى لوائهم وتحميل من حملوه عاقبة هذا الأمر، هذا كله مما يفرحهم ويجعلهم يخلدون إلى ما هم عليه، ولكن ما هي عاقبة ذلك: (( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين )).