سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ١٣

القمع الفكري بين المدارس الإسلامية لم يحدث من فراغ؛ إنّما هو ناتج عن أسباب تصورية وتاريخية، وفي هذا المطلب أحاول إلقاء الضوء على بعض الأسباب والتي في رأيي كانت الأكثر تأثيرا في نشوء القمع الفكري وتغلغله بين المدارس الإسلامية.

أولا: هجر القرآن

أنزل الله – تعالى - القرآن ليكون هداية للإنسانية، ونورا تستضيء به في حياتها، وقد حذر سبحانه من هجر القرآن، وليس المقصود بهجر القرآن هو عدم تلاوته والتغني به، وإنّما المقصود بهجر القرآن عدم العمل به وتحكيمه.

ومن المعلوم أنّ أعظم الخلافات التي فرّقت الأمّة إلى أحزاب متناحرة هي خلافات غيبية تتعلق بالمعاد، وهذه قضايا لا يمكن إدراكها بالعقل المحض، من هنا نحن بحاجة إلى مصدر واضح وقاطع يوضّح لنا ما غاب عنا.

لهذا أنزل الله كتابه، وجعله سهل الإدراك، بليغ العبارة، موجز البيان، فبين – سبحانه - ما يحتاج إليه الإنسان من قضايا غيبية، ووضّح ما وقعت فيه الأمم الأخرى من انحرافات تصورية، وأمر باتباع المحكم، واجتناب المتشابه، فكان القرآن كاملا شافيا، واضحا ميسرا، فكان قوله - تعالى - في حجة الوداع: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا"(1).

من هنا نجد الروايات المتعلقة بالقضايا الغيبية إمّا أن تكون موافقة لما جاء في القرآن، وإمّا أن تكون معارضة، وإمّا أن تكون زائدة.

مثال الأول الروايات الدالة على وقوع يوم القيامة، فهذه روايات داخلة ضمن نصوص القرآن، لذلك لسنا بحاجة إليها إلا من باب الاستئناس.

(1) المائدة / 3.

١٣ / ٣٧