سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ١٤

أمّا الروايات المعارضة فمثال ذلك رواية عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء، فينزل الله – تعالى - من العرش إلى الكرسي في ظلل من الغمام"(1).

ففي هذه الرواية إثبات الحركة والتنقل لله –تعالى -، وهذا معارض لقوله - تعالى -: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"(2).

كذلك يدخل في هذا الباب أحاديث الرؤية والشفاعة لأهل الكبائر، فلو أنزلناها إلى القرآن؛ لرأينا بينها وبين القرآن تباينا كبيرا.

أمّا ما يتعلق بالزيادة على القرآن فهذا كثير، وهذا كذلك فرّق الأمة، مثل ما يتعلق بما سيكون في آخر الزمان، كخروج المهدي، والمسيح عيسى - عليه السلام -، والمسيخ الدجال، وطلوع الشمس من المغرب، وعذاب القبر، وما شابه ذلك.

فهذه قضايا غيبية لا ندري صحة ورودها من عدمه، والأصل في هذا أن نفوّض أمرها إلى الله – تعالى -، ونهتم بما فيه فائدة، ولا ينبغي أن نجعل هذه القضايا منطلقات لتكفير بعضنا بعضا.

وفيما يتعلق بالقضايا العملية فأمرها أوسع، وللمدارس الإسلامية مناهج في قبول الرواية، والاستئناس بها، وفي كيفية التعامل معها، وطريقة الاستدلال بها، ومدى الربط بينها وبين القرآن، لذلك تعددت المدارس الفقهية، فظهرت الإباضية، والزيدية، والجعفرية، والحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية؛ بل نجد المدرسة الواحدة تحتوي على مدارس متعددة، من هنا لا ينبغي أن نجعل من قبول الرواية ورفضها، وطرق الاستدلال بها منهجا للسب والشتم، والتباغض والتفرق.

(1) الذهبي، العلو للعزيز الغفار، 236 – 237ص.

(2) الشورى / 11.

١٤ / ٣٧