سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ١٥

من هنا العودة إلى القرآن في الجانب العقدي التصوري ضرورة ملحة، فلا بد من التحاكم إليه إن كنا نبحث عن الحقيقة، ونريد الوحدة والتقريب بين المدارس الإسلامية، ولا بد من نقد جميع المدارس، وعرضها على كتاب الله – تعالى -، الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه.

ثانيا: الكم الروائي

لقد شاء الله - تعالى - أن يحفظ كتابه من التحريف والتبديل؛ ليبقى حجة إلى يوم القيامة، وحتى لا تقع هذه الأمة فيما وقعت فيه الأمم السابقة من التحريف والتبديل.

فحفظ القرآن كان حاجزا قويا على كلّ من أراد تحريف الدين وتضييقه، من هنا كان حاجزا على الساسة الذين أذاقوا الأمة ويلات الخضوع والاستكانة، وأكلوا خيرات الأمم، وثروات الشعوب، وجعلوا الملك عضوضا بينهم.

كذلك كان القرآن حاجزا على الخرافيين الذين انبهروا بقصص الدجالين، وأسفار الأمم السابقة، لأنّه يدعو إلى إعمال العقل والفكر، والنظر في الخلق والكون.

من هنا لجأ هؤلاء إلى الرواية وتقديس السند، فوضعوا روايات نسبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلى أصحابه الكرام، وإلى كثير من علماء التابعين، فظهر ما يُسمى بعلم الحديث دراية ورواية، وانشغل الناس به، وقلّ إعمالهم وتدبرهم في كتاب الله – تعالى -.

من هنا أثقلت الأمة بكم روائي حجب عنها نور القرآن؛ بل أخضع القرآن لهذه الروايات، فاستطاع بذلك الساسة أن يوردوا روايات تؤيد ما يقوموا به من فساد، وأكل لخيرات البلاد، فلا يجوز نقدهم، أو معاداتهم وإنكار باطلهم، فأوردوا روايات طاعة ولي الأمر وتقديسه.

كذلك أدخلت أسفار أهل الكتاب على شكل روايات منسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإلى السلف الكرام، وهي منقولة نصا من كتب أهل الكتاب، خاصة فيما يتعلق بقضايا الغيب.

أيضا استغل الوعاظ والقصاصون السند وسيلة في نشر الروايات المكذوبة، والقصص الخرافية، ليستطيعوا التلاعب بعقول الناس وعواطفهم بكل سهولة.

١٥ / ٣٧