سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ١٦

واستغلت الرواية في القمع بين المدارس الإسلامية، فكان لكل فرقة روايات تؤيد ما تقوله، وتزدري من الفرق الأخرى.

ومع مرور الزمن أصبحت الرواية أمرا مقدسا، وإعمال العقل فيها كفر وردة وإنكار للسنة، من هنا جعلت وسيلة في قمع من يريد إعادة النظر، والعودة إلى القرآن الكريم، كما حدث للشيخ محمد الغزالي عندما أصدر كتابه "السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث"، و"هموم داعية"، يقول في الأخير مثلا: " [لا بد من] العناية بالقرآن نفسه، فإنّ ناسا أدمنوا النظر في كتب الحديث، واتخذوا القرآن مهجورا، فنمت أفكارهم معوجة، وطالت حيث يجب أن تقصر، وقصرت حيث يجب أن تطول"، " إنّ الوعي بمعاني القرآن وأهدافه يعطي الإطار العام للرسالة الإسلامية، ويبين الأهم فالمهم من التعاليم الواردة، ويعين على تثبيت السنن في مواضعها الصحيحة "(1)، فاتهم بإنكار السنة، ومخالفة سلف الأمة.

كذلك اتهم أيضا أحمد الكاتب عندما راجع الروايات المنسوبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل البيت من أسفار الشيعة الإمامية، فيما يتعلق بالمهدي المنتظر والإمامة، فاتهم بالكفر والزندقة، فأصبح إنكار السنة سلاحا موجها لكلّ من يعمل عقله، ويدعو إلى التصحيح، والعودة إلى القرآن الكريم.

ثالثا: عدم اعمال العقل

يدعو القرآن إلى إعمال العقل ليس فقط في الآيات الكونية؛ بل حتى في الآيات المتلوة، وينادي بالتدبر، وبيّن مكانة العقل والتفكر في عشرات الآيات.

ولم يجعل القرآن إعمال العقل مقصورا على فئة معينة، وطبقة لها مواصفات خاصة؛ بل أمر الإنسان عموما بالتدبر وإعمال العقل.

(1) الغزالي، محمد، هموم داعية، الطبعة الأولى، تونس: لا ناشر، 1984، 30 – 31 ص.

١٦ / ٣٧