سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ١٩العلماء لهم مكانتهم واحترامهم في الإسلام ولو كانوا غير مسلمين، ولكن مع هذا تنطبق عليهم أحكام البشر، فلم تكتب العصمة لأحد إلا لأنبياء الله – تعالى -، وما تركوه لنا من تراث فكري يبقى في دائرة التراث البشري، فهو تراث بحاجة إلى غربلة ونقد، كما أمرنا بذلك القرآن الكريم، فقد نهانا عن تقليد الآباء والأجداد.
كذلك ما نتج عن هؤلاء العلماء من مدارس فكرية وعملية هي في النهاية مدارس بشرية، لا يجوز أن نجعلها مدارس إلاهية، ونجعل منها مقياسا للمدارس الأخرى.
ويعتبر تقديس المذاهب والرجال من أهم العوامل التي زادت الهوة بين المدارس الإسلامية، فكلّ مدرسة تدّعي أنّها شعب الله المختار، والفرقة الناجية، وأتباعها في جنات عالية، وهم الذين فهموا الإسلام فهما سليما، ممّا نتج عنه تعصب مقيت للمذهب الواحد، وازدراء للمذاهب الأخرى.
فنحن اليوم بحاجة إلى نقد للمدارس الإسلامية، وعرضها على كتاب الله – تعالى -؛ لنضع كلّ مدرسة في مكانها الصحيح، بعيدا عن الأهواء والتعصب، وخروجا من التقديس والتأليه.
نماذج من القمع الفكري في الجانب التأريخي
إذا جئنا في الجانب التأريخي نجد أنّ بداية ظهور القمع الفكري بين المدارس الإسلامية كان سياسيا، ثمّ تطور إلى جانب عقدي وفكري، حيث إنّ المدارس الإسلامية لم تتبلور بعد عند ظهور الفتنة في النصف الثاني من ولاية الخليفة عثمان بن عفان، وما جاء بعدها من أحداث تاريخية مهمة أثرت في مسار الأمة.
والذي ينظر في الجانب التأريخي يجد الأمة - من حيث نظرتها لأحداث الفتنة – منقسمة إلى ثلاثة أقسام أساسية: