سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٢٠1. مدرسة تقدح في الخلفاء الثلاثة الأوائل، أبي بكر وعمر وعثمان، وتتعصب لعلي، وهذه تتمثل في الشيعة بفرقها، ويطلق عليها خصومها بالروافض، أيّ الذين رفضوا بيعة أبي بكر الصديق، عدا فرقة الزيدية، فهي وإن كانت ترى أحقية علي بالخلافة؛ إلا أنهّا ترى جواز بيعة أبي بكر وعمر وعثمان، وذلك من باب تقديم المفضول مع وجود الفاضل، كذلك هذه المدرسة ترى أنّ معاوية اغتصب الخلافة، فهي تقدح فيه، وفي الدولة الأموية.
2. مدرسة ترى أنّ بيعة الخلفاء الأربعة صحيحة، فهي تمّت بمشورة المسلمين، فعلى هذا خروج معاوية على علي كان بغيا منه، فلا تصح بيعته، كذلك تنازل علي عن الخلافة لا يصح؛ لأنّ القرآن حسم الأمر في هذه المسألة في سورة الحجرات(1)، فعلى هذا نادوا بشعار "لا حكم إلا لله "، وأيدوا اعتزال أهل النهروان، وعاتبوا عليا على قتاله لأهل النهروان؛ لأنّه اعتزل الخلافة، فبيايعوا عبد الله بن وهب الراسبي إماما للمسلمين، وهذه المدرسة أطلق عليها لفظ الخوارج، ويمثلها اليوم الإباضية.
3. مدرسة ترى أنّ بيعة الخلفاء الثلاثة صحيحة، فهي تمّت بمشورة المسلمين، وخروج معاوية وعمرو بن العاص على علي كان ناتجا عن اجتهاد، كذلك تغير عثمان في النصف الثاني من خلافته كان عن اجتهاد منه، فهم وإن أخطأوا إلا أنّ خلافتهم صحيحة، وهم مأجورون على ذلك، ويمثل هذا الرأي أكثر الأشاعرة وأهل الحديث، ويطلق خصومهم عليهم نواصب، لأنّهم ترضوا عن الذين ناصبوا عليا العداء.
(1) قال تعالى: وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" الحجرات / 9.