سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٢٥ومع هذا كان لهذه المدرسة ميولا واضحا وشديدا تجاه أهل النهروان، باعتبارهم ظُلموا من قبل الإمام علي، إذ تشير روايات هذه المدرسة أنّ عليا هو الذي خرج على أهل النهروان، بينما تشير الروايات السنية أنّ أهل النهروان هم الذين خرجوا على الإمام علي، وهنا نحن لسنا بصدد النظر في هذه الروايات ونقدها، وترجيح الصحيح منها؛ إذ - في نظري - لا فائدة منه، ولا يزيد هذا العمل الأمّة إلا شقاقا وتفرقا.
ومع هذا لم تسلم هذه المدرسة من تقوية حجتهم في صحة دعوى أهل النهروان عن طريق الروايات، كقولهم إنّ فيهم حرقوص بن زهير، وهو من المبشرين بالجنة، يقول السالمي في كشف الحقيقة:
وقولهم(1) نسكت عن حروبهم
نحن ولا نخوض في عيوبهم
كذب فقد خاضوا وسبوا الصحبا
إذ وجهوا للنهروان سبا
ولعنوهم وهم قد طلبوا
حقا ومن خوف الضلال هربوا
وفيهم من شهد الرسول
ثلاث مرات له يقول
أول من يدخل من ذا الباب
فهو إلى الجنة والثواب
وفي الثلاث يدخلن حرقوص
نجل زهير وهو المخصوص
وفيهم من شهد المشاهدا
وكان خصمهم بذاك شاهدا(2)
كذلك روى بعضهم أنّ عليا تاب وندم على حربه لأهل النهروان.