سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٢٦صحيح أنّ هذه المدرسة رجعت إلى القرآن الكريم في تعاملها مع الفتنة، فهم تعاملوا مع بغي معاوية من منظور قرآني، فأرجعوا الأمر إلى قوله - تعالى -: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله "(1)، ومع هذا كان الجو جو فتنة، فالإمام علي لم يرد مخالفة النص؛ ولكن دماء المسلمين أريقت، وأرواحهم أزهقت، فنظر إلى الآية من أبعاد أخرى ينبغي أن نحترم وجهة رأيه، وما حدث بينه وبينهم من قتال كان في جو الفتنة، فلا ينبغي أن نجعل من هذه الحادثة التي خيّم حولها غبار الفتنة، وحُجِبَ عنا بسبب هذا الغبار نور الحقيقة، فلا ينبغي أن نجعلها طريقا للشقاق والخصام، والأولى أن نقف عند قوله – تعالى -: "تلك أمّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمّا كانوا يعملون"(2).
المدرسة الثالثة:
1. الحديث المنسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الأئمة من قريش ".
2. روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بينما جبريل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ مرّ أبو بكر، فقال جبريل: هذا أبو بكر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أتعرفه يا جبريل؟ قال: إنّه وزيرك في حياتك، وخليفتك من بعد موتك".
3. الحديث المنسوب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أبو بكر كعيني من رأسي، وعمر كلساني من فمي، وعثمان ككبدي من نفسي، وعلي كروحي من جسدي".
وهذه الفرقة كذلك انتشر بينها الكذب بقوة، خاصة عند أهل الحديث، وكانت ردة فعل ضدّ الشيعة.