سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٢٧وإذا جئنا إلى بداية أصول هذه الفرقة نجد لها رأيا سلبيا بشأن علي بن أبي طالب بسبب تأثير السياسة الأموية في بدايتها، فظهر لعن علي عيانا بين الملأ، وظهرت روايات فضائل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم من الصحابة، إلا أنّ عمر بن عبد العزيز غيّر هذه السنة فأمر بالكف عن هذه الفتنة، فظهر بعد ذلك دعوى الاجتهاد، أيّ أنّ هؤلاء الصحابة مجتهدون فيما حدث أيام الفتنة، بما في ذلك معاوية وعمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير وعائشة وغيرهم.
وفي المقابل لم يعطوا هذه المزية لأهل النهروان، وظهرت روايات تصفهم بالمروق والخروج من الدين.
هذه الأحزاب السياسية – إن صح التعبير – أثّرت في مستقبل الأمّة والأجيال التالية، فأصبحت أديانا في دين واحد، كلّ يدّعى وصلا بالإسلام، ومن خالفهم فهو إمّا كافر أو فاسق.
وممّا زادها أثرا الجانب الروائي الذي جعل الخلاف أمرا إلهيا، لا يجوز نقده أو الوقوف معه.
ونحن – معاشر المسلمين – اليوم أكثر معايشة لهذا الواقع الأليم، الذي جرّه هذا الخلاف إلى فرقة أفرحت وأبهجت العدو، كافره ومنافقه، فنحن اليوم أشدّ ممّا مضى بحاجة إلى وحدة صادقة وواضحة؛ لتكون أرضا خصبة للأجيال المقبلة، "والبلد الطيب يخرج نباته بإذن رب والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نفصل الآيات لقوم يشكرون"(1)
الآثار المترتبة على القمع الفكري بين المدارس الإسلامية
لا شك إنّ للقمع الفكري بين المدارس الإسلامية آثارا لا زلنا نعاني منها، ونذكر منها:
أولا: حجب الحقيقة
لا يمكن الوصول إلى الحقيقة ما دام الضباب مخيما على الطريق، فنحن بداية لا بد أنّ نزيل هذا الضباب؛ لينكشف لنا الطريق.
(1) الأعراف / 158.