سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ٢٨

فلكي نصل إلى الإسلام الصافي لا بدّ من إزالة ما يعوق الوصول إليه، كالأنا والهوى، وتقديس الرجال والتعصب لهم، وازدراء المخالف في الرأي، وتحقير الإنسان، والسبّ والشتم، كما نلاحظه اليوم في المواقع الالكترونية، وإلا لن نصل إلى حقيقة الإسلام، ومعنى هذا أننا نشوه صورة الإسلام، ونقدمه معوجا لدى الأمم الأخرى.

ثانيا: إراقة الدماء

وهذا ظاهر بيّن، وهو من أهم نتائج القمع الفكري، فمن أخبار 2006 السيئة انتشار رقعة الحرب الشيعية – السنية، لقد كانت محصورة في أفغانستان الطالبانية، وفي باكستان، وفي إيران، علما أنّ غلاة السنة والشيعة يكفر بعضهم بعضا، لذلك لا يصلي بعضهم وراء بعض، ولا يأكل بعضهم ذبائح بعض، ولا يتزوج بعضهم من بعض(1).

وما حدث في أرض نجد من سفك دماء الشيعة والصوفية، وما يحدث اليوم في أرض العراق، ونتائج الفعل السنية السلفية على انتصار حزب الله في الحرب الأخيرة؛ خير دليل على ما تكنه النفوس من بغض وحقد وكراهية بين المدارس الإسلامية، وما ينتج عنه من إسقاطات صبيانية، يذهب ضحيتها النساء والأطفال والشيوخ والعجزة.

ولا يمكن التخلص من هذا بترديد البيانات في مؤتمرات التقريب بين المدارس الإسلامية؛ بل لا بد من نية صادقة، فترى الواحد ينادي في المؤتمر بالوحدة والتقريب، وإذا رجع إلى بلاده سلّط لسانه على إخوانه المسلمين، من المدارس الأخرى.

لا بد من نقد واضح للمدارس الإسلامية، ولا بد من تقبل النقد، شريطة أن يكون النقد علميا، لا من أجل التشهي والتجريح، وإلا سنزيد الجرح بدلا أن نعالجة ليلتئم.

ثالثا: تقزيم الدين

أراد الله لهذا الدين أن يكون دينا عالميا، متلائما مع الشعوب والحضارات، من هنا كان انتشار الإسلام واسعا، لذلك تميزت الشريعة الإسلامية بالثراء الفكري، والتباين الفلسفي.

(1) الولاء والبراء، مجلة الكشكول، بتصرف، ص 23.

٢٨ / ٣٧