سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ٢٩

والحضارة الإسلامية من أكثر الحضارات التي تركت ثراء فلسفيا، لا يوجد مثله عند الحضارات الأخرى، فهي منذ انفتاحها على الحضارات في القرون الأولى كان لها أثرها الواضح، فتعددت بذلك المدارس والتوجهات.

من هنا فإنّ القمع الفكري يعيق هذا التقدم الحضاري، ويجعل الدين محصورا في فلسفة الروايات المتعدة، أو يجعله محصورا في مدرسة واحدة، التي هي فلسفة من الفلسفات البشرية.

فالإسلام بهذا يكون قزما لا أثر له في الواقع المعاصر، ولربما كان له الأثر السيء عند الأجيال المقبلة.

رابعا: التخلف السياسي والاجتماعي

إنّ النزاعات الطائفية والعصبية، والنزوع الى التنازع بدلا من الحوار الهادئ البناء في حسم الخلافات بين أفراد الشعب أو بين المنظمات؛ لها أثر كبير في تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى مستنقع أسوأ في الأقطار المسلمة.

لقد استطاعت الدول الغربية أن تبني وحدات عديدة، ووضعت صيغا للاتفاق في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي بالرغم من اختلاف مذاهبهم الدينية والسياسية، ولكن فشلنا نحن كأمّة واحدة في أن نضع صيغة من الحلول المناسبة(1).

فأصبحت النظرة الطائفية هي المسيطرة على الوضع في العالم الإسلامي، كما نراه اليوم في أرض العراق، وكما حدث في أفغانستان.

والأمم المتقدمة هي التي تتعدد فيها الأفكار والآراء، والفلسفات والتوجهات؛ لأنّ الغاية هي خدمة الإنسان، وبناء المجتمع، كما حدث في اليابان على اختلاف توجهاتهم، استطاعوا أن يثبتوا وجودهم بين الأمم.

فالقمع الفكري بين المدارس الإسلامية كان من أكبر الأسباب التي أدّت إلى التخلف السياسي والاجتماعي بين المدارس الإسلامية، مع أنّ الأصل أن يستغل هذا الثراء الفكري بين المدارس الإسلامية في خدمة المجتمع وبنائه.

خامسا: الفقر الاقتصادي وضعف الصناعة

(1) موقع المجمع الفقهي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

٢٩ / ٣٧