سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٣٠ابتلي العالم الاسلامي بسلسلة من المشكلات المستعصية، من الفرقة والحرب الأهلية، والاستعمار، وكيد الأعداء من الصهيونية وغيرها، ممّا أنتج عن ذلك ركودا في الثقافة، وانحسارا في مستوى التعليم، وندرة الأيدي العاملة الكفوءة، وضعف الصناعة، وتدني مستوى الإنتاج، وذلك ما أدّى الى وقوع الأمة في الحلقة المفرغة بين الفقر والتأخر التعليمي، والجهل والمرض ونحوها.
وممّا يزيد الطين بلة أنّ القروض الخارجية التي تقدمها الدول الغربية والبنوك الدولية للدول النامية في الغالب مقترنة بالسياسة الاقتصادية التي تكرس التبعية، ومزيداً من التعلق بالدول الغربية، ومزيدا من الفقر، بالإضافة الى ضياع الاستقلال الحقيقي للدول المعنية، ومن هنا كانت المشكلة الاقتصادية من أكبر المشاكل.
ومن ناحية أخرى فإنّ انعدام الاستقرار، سواء على مستوى السياسة الخارجية أو الداخلية وانعدام الشعور بالأمن، وانتهاك حقوق الأفراد، وانعدام حرية التصرف، يحول دون تقدم العالم الإسلامي في الاقتصاد والصناعة.
ثمّ إنّ تغرير الدول النامية، وكبت طاقاتها، وتحجيم حقيقتها، وخلق الأعذار في طرقها من قبل الدول المستعمرة، كزعمهم أنّ صناعات الآلات الحقيقية تحتاج إلى وقت طويل، وإنّ على الدول النامية أن تقوم بصناعة الحاجات الأساسية، وأنّ التقدم يحتاج إلى مراحل متعددة ومتوالية، وتثبيط عزائم الأمّة يؤدي إلى تخلف واضح، وإلى جعل البلاد الإسلامية وعموم البلاد النامية سوقا رائجة لمنتجات الغرب.
إنّ هذا الأسلوب ابتكرته أوروبا الغربية للسيطرة على العالم، فيما استغلت أمريكا الضعف المالي لمنظمة تحرير فلسطين كي ترضى بالحلّ الأمريكي الصهيوني لمشكلة فلسطين، بالرغم من بعده عن العدالة ومبادئ حقوق الإنسان.