سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٣١وهناك من رضخ تحت وطأة الديون والفقر الاقتصادي لمخططات القوة الغربية لكي يقوموا بتنفيذ برامج ثقافية وسياسية واجتماعية من شأنها أن تضاعف من وطأة العلمنة والتغريب في شخصية أفراد الأمة.(1)
هذا التخلف الاقتصادي ينبغي أن تقف معه المدارس الإسلامية وقفة صادقة، فبدلا من أن نفتح المجال للمستعمر في توجيه خلافاتنا الفكرية إلى حرب دموية بيننا، ينبغي أن نسخّر هذا الثراء الفكري في بناء المجتمعات المسلمة بناء اقتصاديا، يخدم أبناء المسلمين.
بدلا أن نصدر كتابا في تكفير المسلمين وتفسيقهم؛ علينا أن نصدر كتبا في بناء الاقتصاد الإسلامي، وتشجيع الأجيال على ذلك.
لماذا نجعل من جامعاتنا ومصادر إعلامنا مصدرا لنشر الفرقة والبغضاء بين أبناء المدارس الإسلامية؟ لماذا لا تجعل هذه القنوات أداة لبناء الاقتصاد الإسلامي؟ وحثّ الأجيال على الإبداع والرقي الفكري، وفتح باب الحرية لهم ليبدعوا، ويقودوا أمّتهم وأوطانهم إلى الأمام، في جو يسوده المحبة والوئام.
سادسا: ازدواجية الفكر الإسلامي عند الأجيال المسلمة
الحركات والمنظمات الإسلامية تزداد باطراد بفعل الانقسامات والانشقاقات الداخلية، أو ظهور جيل جديد لا يؤمن بصلاحية قوالب من سلفهم، ولذا فإنّ ضعف مستوى التربية الحركية في كثير من هذه المنظمات أمر ملحوظ ومشهود.
ثمّة عوامل عديدة تساهم في إحداث هذه الظاهرة، منها قلة الخبراء والعلماء الذين صقلتهم الخبرة والتجربة، وكذلك ضعف الموارد المالية والرجال، بالإضافة إلى احتكاكات فردية بين عناصر القيادة، ومحاربة رجال الحركات الإسلامية.
أمّا في مجال التعليم الرسمي في هذه الدول فما زالت تكتنفه الازدواجية، وتسّرب المفاهيم العلمانية والقومية في تدريس المواد الدراسية، ممّا يضعف رابطة الأخوة الإسلامية العالمية، وتتضاءل نزعة التدين، ويتردى مستوى الالتزام الخلقي، وينسلخ المراهقون والشبان من التراث والأصالة.
(1) المصدر نفسه.