سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (2): القمع الفكري بين المدارس الإسلامية، أسباب وآثار بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ولقد دلّت الإحصاءات التي نشرت من قبل المسؤولين من حين لآخر إلى أنّ مقدار الجريمة والزنا والجنح والمخالفة التي ارتكبها الجيل الناشئ والشبان في هذه الدول يزداد باطراد(1).

فالجيل الجديد أصبح يعيش في ازدواجية داخلية وخارجية، أمّا الازدواجية الداخلية، فالجيل الجديد يتعلم في مدرسته أنّ الإسلام واحد، والمسلمون أخوة، ثمّ إنّه عندما يدخل المسجد، أو يجلس في حلقات العلم، يرى العكس، يجد مذاهبا متناحرة، وأفكارا متضاربة، فيحدث في نفسه ازدواجية واضحة.

ثمّ إنّه عندما ينطلق إلى المجتمع يرى الفساد الأخلاقي، وتدني مستوى التمسك بالدين؛ فتحدث عنده ازدواجية أخرى بين الإسلام كنظريات، وبين الإسلام كواقع.

ولو استغل المسلمون وقتهم في إصلاح المجتمع، وتطبيق مبادئ الدين، كان خيرا لهم من تضييع الوقت في نشر الفرقة بينهم، وتأجيج الخلافات المذهبية.

سابعا: تدني مستوى الإعلام الإسلامي

إنّ الجرائد والمجلات والنشرات أو المطبوعات وحتى الإذاعات الإسلامية ما زالت محدودة من حيث تأثيرها في تكوين العقلية الإسلامية الصافية في كثير من أقطار العالم الاسلامي.

والإعلام الإسلامي أضعف ما يكون في الدول الغربية أو دول آسيا الوسطى؛ ذلك لأنّ العوامل الحيوية التي تساعد على نشاط الإعلام وتوسيع دائرة نفوذه تكاد تكون مفقودة.(2)

ولئن وجدت قنوات إسلامية نجدها في النهاية منصبة في دائرة مذهبية ضيقة، فاليهود على اختلاف توجهاتهم اتحدوا في توجيه إعلامهم، من أجل تحقيق الأهداف المنشودة عندهم، بينما المسلمون إمّا أن يكون إعلامهم تقليدا لما عند غيرهم من الفن – إن صح التعبير – الهابط، وإمّا أن يكون منصبا في تأجيج الخلافات بين المدارس الإسلامية، بدلا من توجيهه في ترسيخ مبدأ الوحدة بين المدارس الإسلامية، وفي بناء الأمّة المسلمة.

(1) المصدر نفسه.

(2) المصدر نفسه.

٣٢ / ٣٧