سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٣٣هذه بعض الآثار التي كانت نتاجا للتفرق المذهبي، وحصلية للقمع الفكري بين هذه المذاهب والمدارس الإسلامية.
العودة الصادقة إلى القرآن ضرورة ملحة
وبعد دراسة سريعة حول القمع الفكري أسبابا وآثارا ندرك الضرورة الملحة للعودة إلى القرآن الكريم، ودراسته بعيدا عن المؤثرات التراثية والروائية، وأن نبتعد عن الهوى وحبّ الانتصار للذات والمذهب.
والله – تعالى – يسّر فهم كتابه، وجعله واضحا ميسّرا، سهل الإدراك والفهم، يقول – تعالى -: " ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾(1)، وهذا نداء رباني لهذه الأمة للتأمل في كتابه، وحتى لا تقع في قوله – تعالى -: " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً"(2)، أيّ مهجورا عن العمل به والاحتكام إليه.
والله – تعالى – جعل في كتابه جميع صفات العلو والارتقاء، والنصر والوحدة، فالقرآن نور وهدى وشفاء ورحمة، وكتاب مبارك.
فالله – تعالى – يقول: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾(3)، فوصف كتابه بالنور الذي يضيء للناس الطريق الصحيح، ويقودهم إلى المنهج السليم، لذا بيّن – تعالى – الغاية من هذا النور فقال – جلّ شأنه -: " يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"(4)، فبهذا النور يهتدي الإنسان من ظلمات الفكر والتصور السقيم، فيستضيء بكتاب الله – تعالى – في هذه الحياة الفانية.