سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٣٤ويؤكد الله – تعالى – بنورانية القرآن في بداية سورة إبراهيم حيث يقول – جلّ وعلا – "الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"(1)، ويؤكد أنّ الغاية إخراج الناس من الظلمات بكافة أنواعها الفكرية والسلوكية إلى النور الإلهي السليم، الذي يتضمنه هذا الكتاب الجليل الكريم.
فعلى هذا كان القرآن الكريم كتاب هداية للإنسان، يقول – تعالى -: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً"(2).
ولكن لا يمكن الحصول على هذه الهداية ما لم نتدبر ونعمل عقولنا فيه، وأن يتربى أبناؤنا عليه حفظا وتدبرا، وأن تنطلق منه الدراسات خاصة ما يتعلق بالجانب الفكري والنفسي والتربوي، فهو مصدر السعادة، وينبوع الهداية، يقول – جلّ شأنه -: " كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"(3).
لذا كان البعد عنه طريق من طرق الغواية والشقاق والانحراف، يقول – تعالى – على لسان نبيه – صلى الله عليه وسلم -: " قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ"(4)، فأضاف الضلالة إلى نفسه، والهداية إلى القرآن الكريم.