سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 2 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية أسباب وآثار
الجزء ١ · صفحة ٣٥وإذا جئنا إلى الأمة اليوم نجد سبيل خلاصها من الفرقة والشقاق والفساد بأنواعه الرجوع الصادق إلى القرآن الكريم، وعرض كلّ ما يخالفه إليه، فهو الحكم الذي اجتمعت عليه الأمة، وهو المصدر الذي لا يتطرق إلى صحته شك، لذا كان النداء من الله – تعالى – للأمة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾(1)، والحبل هو كتاب الله – تعالى – الذي يجب أن تعتصم به الأمة وتتمسك؛ لتتحصل على العزة والوحدة في هذه الحياة الدنيا، وهذا لا يتحقق إلا بتحكيم القرآن بعيدا عن المؤثرات المذهبية، وترك الهوى وحبّ الانتصار للذات والمذهب جانبا، وعرض التراث الذي خلفته الأمة على كتاب ربها يقول – تعالى -: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾(2)، فالقرآن أنزله الله – تعالى – مهيمنا على كلّ تراث وفكر، وعلى كلّ مذهب وملة، لذا لا بدّ من تحكيمه والعودة إليه.