سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام3 الإيمان زيادة ونقصانا
الجزء ١ · صفحة ٧أن يرجع من المعرفة إلى الجهل ، ومن الأقرار إلى الإنكار ،فينكر ما أقر به ويجهل ما كان يعرفه إلا وينثلم إيمانه ،فمن هنا قالوا :إن الإيمان يزيد ولا ينقص ،وكذلك إذا عرف بقية الأشياء الاعتقادية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم التي نص عليها في القرآن واشتهرت بها السنة المتواترة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام وهي أمور المعاد كالحشر والحساب والثواب والعقاب والخلود في الدارين الجنة أو النار ،فإن كل شيء يعلمه من ذلك يزداد به إيمانه ،إذ ينضم به إلى رصيده من الإيمان أمر جديد فيتوفر هذا الرصيد ولكن إذا أنكر شيئا من ذلك بعد معرفته كان هادما لإيمانه كله ،فمن هنا أمكن للإيمان أن يزيد ولم يمكن له أن ينقص بهذا الاعتبار.
وهناك اعتبار آخر هو ما ذكرته أن الإيمان عقيدة وعمل ،وهكذا روي عن السلف بأن الإيمان قول وعمل ،كما جاء أيضا في رواية أبي القاسم اللالكأئي عن البخاري أنه أدرك نحو ألف من السلف ولم يكونوا يختلفون أن الإيمان قول وعمل ،فأول ما يجب على الإنسان من أمر الإيمان هو الاعتقاد لأن الاعتقاد هو القاعدة الأساسية للإيمان والقاعدة الأساسية للأعمال كلها ،وبدون عقيدة لا يمكن لعمل صالح أن يكون صالحا ولا أن يكون متقبلا عند الله سبحانه وتعالى ،فإذن أول ما يجب على الإنسان أن يعتقد ولكن بعد هذا الاعتقاد لا يلبث على حالته ،فلا بد من أن تجب عليه واجبات جديدة ،من ذلك أنه يخاطب بالقول فلو لقي ناسا وسألوه عن معتقده وجب عليه أن يصرح بمعتقده ،حتى يدفع عن أنفسه نهمة الشرك ،فإذا ما صرح بمعتقده وتلفظ بالشهادتين مثلا أتى بالقول وكأن القول في هذه الحالة وأجبا عليه بعد أن لم يكن واجبا عليه من قبل ، فازداد بذلك رصيد جديد مع رصيده السابق من الإيمان .