طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ٩

باليوم الآخر لأن من آمن بالله حق الإيمان وآمن باليوم الآخر حق الإيمان كان في منأى عن كل ما يرديه لأن الإيمان بالله إنما هو الإيمان بالمُبدئ العظيم الخلاق الفعال لما يريد الذي أخرج الإنسان من العدم إلى الوجود وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة وآتاه ما آتاه من فضله وبسط له من رزقه وعلمه ما لم يعلم وقواه من ضعف وأنقذه من كثير مما يخشاه ويحذره ومع ذلك كله فإن المنقلب إليه، فعندما يكون الإنسان مؤمنا بالله حق الإيمان فإيمانه يدفعه إلى أن يطيع ربه سبحانه وتعالى طاعة مطلقة في كل ما يأمره به وفي كل ما ينهاه عنه ولئن كان الإنسان عندما يشعر أن أحدا من جنسه، أحدا من الجنس البشري له نعمةً وأيادي عليه فإنه بطبعه ينساق إلى مرضاته ويحب ألا يطلع منه إلا على ما يرضيه فكيف بالله تبارك وتعالى الذي خلق الكون والذي أسبغ على هذا الإنسان نعمه ظاهرة وباطنة والذي خلق له ما في الأرض وسخر له في السماوات وما في الأرض جميعا منه أليس هو أولى بأن يطاع طاعة مطلقة وأن يلتزم الإنسان أمره ونهيه ؟ على أنه من التصور الصحيح أن وجوده في هذه الحياة إنما هو من أجل الاضطلاع بأمانة الله سبحانه وتعالى، فهو مكلف ومشرف معاً، مكلف من قبل الله سبحانه وتعالى بالقيام بعمارة هذه الأرض على بينة من ربه، ومشرف بهذه الأمانة العظيمة لأنه اختير لها وشُرَّف بسببها حتى على الملأ الأعلى، هذا كله مما يدعوه إلى أن يطيع ربه سبحانه وتعالى طاعة مطلقة، ولكن مع ذلك هنالك تجاذب وتدافع -كما قلنا- في حياة البشر فالشهوات تطغى على النفس الإنسانية وضرورات الحياة الأرضية تجتذب الإنسان إلى الإخلاد إلى هذه الأرض والركون إلى ملاذها ومنافع هذه الحياة من غير مبالاة بما يترتب على ذلك وذلك مما ينسيه حق الله ولكنه عندما يؤمن باليوم الآخر عندما يؤمن بالمنقلب وما يلقى فيه من جزاء على خير وشر فإنه بطبيعة الحال يستعلي على هذه الضرورات التي تدعو إليها هذه الحياة

٩ / ٣١