طالب العلم ودوره في المجتمع
الجزء ١ · صفحة ٢٥أما قول الله تعالى : ﴿ أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ﴾ هذه مما اختلف فيه، قيل النقص من الأطراف بالفتح الذي يكون للمسلمين وقيل النقص بموت الأخيار والعلماء منها وقيل بغير ذلك، نحن لا نستطيع أن نقطع بقول من هذه الأقوال، قد يتراءى للإنسان دليل فيعتمد عليه أما كون هذه الآية دليلا على اتساع الأرض وكرويتها من أين نأخذ ذلك ؟ من أي دلالة ؟ الآية لا تفيد ذلك من قريب ولا من بعيد فليس لنا أن نطوع الآيات ونسخرها لنحملها من المعاني ما لا تتحمل، نعم هنالك آيات كثيرة تدل على كروية الأرض آيات متعددة هي دالة على ذلك منها قول الله تبارك وتعالى : ﴿ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ﴾ فإن هذه الآية دالة على كروية الأرض بحيث إن الليل يحل محل النهار بدورانهما المستمر على الأرض والنهار أيضا يحل محل الليل، كذلك قول الله تعالى : ﴿ يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا ﴾ هذا دليل على كروية الأرض لأن كل واحد منهما وراء الآخر يطلب الآخر طلبا حثيثا وهكذا .
وكذلك قول الله تعالى : ﴿ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ﴾ فإن كل واحد منهما يكون ككور العمامة على الآخر هذا دليل على كروية الأرض …، كذلك قصة ذي القرنين فإنه ذهب إلى مغرب الشمس ثم وصل إلى مشرق الشمس … لا يعني هذا أنه رجع بعد ذلك من المغرب إلى المشرق وبرجوعه ذهب مرة أخرى إلى …(1)، هذا يعني أنه واصل السير حتى ظهر من المشرق هذا مما يدل على كروية الأرض .
(1) -نفس الملاحظة السابقة، ولعل التقدير: " وبرجوعه ذهب مرة أخرى إلى المغرب "؛ والله-تعالى-أعلم.