طالب العلم ودوره في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

طالب العلم ودوره في المجتمع

الجزء ١ · صفحة ٨

واحدة معتصمة بحبل الله جميعا لا يتم إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير وكذلك الحذر من الاختلاف والتفرق لا يتم إلا عندما تكون الأمة معتصمة بهذا الركن الركين معتصمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندئذ تكون هذه الأمة أمة قوية لا يستهان بها، وأنتم ترون أن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وعد نصره لمن ينصره من عباده عندما قال : ﴿ ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ﴾ فبين أن الذين ينصرون الله سبحانه إنما هم الذين يقومون بهذا الواجب المقدس الذين يحافظون على الصلاة بإقامتها كما أمر الله سبحانه وتعالى من غير تفريط فيها والذين يحافظون على إيتاء الزكاة ويحافظون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهؤلاء هم الموعودون بنصر الله سبحانه وتعالى، هذا كله مما يدعوا إلى أن يكون طالب العلم عارفا كيف يدعو إلى الله تبارك وتعالى على بصيرة وكيف ينشر نور هذه المعرفة التي آتاه الله تعالى إياها بين العباد فهناك واجب يتحتم على حملة العلم، وطلبتُه هم مهيئون إن شاء الله لأن يكونوا حملته في المستقبل، هذا الواجب هو رص صف هذه الأمة، ورص صف هذه الأمة لا يكون إلا عندما تكون على هدى وبينة وذلك عندما تكون أولا متصورة التصور الصحيح فبدون التصورات الصحيحة لا يمكن للأمة أن تلتقي وتتراص وتجتمع وتتآلف وتتواد وتتراحم حتى تكون كالجسد الواحد، إنما ذلك بعد التصورات الصحيحة وهذا الذي نادى به المرسلون من قبل فإن كل رسول إنما بعث بالعقيدة الصحيحة فالله تبارك وتعالى يقول : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ وقال : ﴿ وكذلك بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾ فجميع العباد مدعوون إلى التصور الصحيح إلى الإيمان الحق، الإيمان بالله والإيمان

٨ / ٣١