غرس الصواب في قلوب الأحباب (3) مجهول

صفحة

الجزء ١ · صفحة ٧

ويقول قطب الأئمة – رحمه الله - : (( ولا حق لضيف الشيطان ))، وهو الخارج في معصية ، أو قاطع الطريق ، او الطاعن في دين المسلمين ، أو المحارب ، أو القائم على فراش حرام ( هو الزاني ) ومن هجره المسلمون ، فهؤلاء كلهم لا حق لهم واجب .

وعلق الشيخ أبو إسحق اطفيش على قوله (( والطاعن )) بقوله : والدال على عورات المسلمين ، لأنهما في الحكم سواء في نظر الشريعة ، بل الأخير أشقاهما ، وأخبثهما ، وأشد ضرراً على الأمة والدين ،لأنه عبارة عن عين العدو ، فكلما أحس بريح في الأمة مادية أو أدبية دل عليها الرصيد الظالم الذي يحارب كل قوة ورقى في الشعب المغلوب على أمره ،والجبار المستبد الذي يبذل جهده في بقاء الشعب على السذاجة والغفلة ، لكون ما بقي في قبضته، خاضعاً لإرادته الخبيثة ، آله لشهواته الخسيسة .

فالخائن أو عين العدو أضر حتى على نفسه من كل شيء ، أنه يحارب ما يعود بالمنفعة والسعادة على أمته التي يسعد بسعادتها ، ويشقى بشقاوتها ، يهدم كل مجد يكفل الفوز له ولأبنائه وأحفاده ، فهو عدو لنفسه كما هو عدو لبني جلدته فيجب أن يحرم كل حق كان له ، إذ صار منسلخاً من كل فضيلة .

إن المسلم ليشك في إيمان هؤلاء.

وإلا فكيف يكون من فيه ذرة منة آلة لهدم دينه وخراب وطنه.

إن من خيانة الأمانة التي تحملها العبد لله، وخيانة الأمة ، والإضرار بالمسلمين : أن يكون شخص في شعب ينتمي إليه متلبساً بالسعاية ، ومتخذاً لها حرفة وهي أقبح صفة يبدو بها المرء بين الناس.

ولقد ظهرت هذه الموبقة الكبرى في كثير من المسلمين ، واستلذوها ، وهم يزعمون أنهم من الذين في شيء وهو بريء منهم.

وكفى للعبد خذلاناً خروجه من ربقة دينه ، وحظيرة قومه ، بخدمه من يكيد لهما ،فيكون في الآخرة من الخاسرين.

ولا أشرف للعبد من أن يكون حصناً حريزاً لأمته وإخلاصاً متجسماً لدينه ووطنه، فإنه خلق لهما.

٧ / ١٢