كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ١٧

…الجواب على هذا الزعم أنه مما عهد في طباع النفوس وألف في تصرفات البشر أن تقليد الإنسان لغيره وسيره على خطواته لا ينشآن إلا عن إعجاب بشأنه، فإن تبعية الغير ما هي إلا انعكاس لحبه الذي يملك قلب من اتبع ويتحكم في فكره وإحساسه ويوجه حركته وأعماله حتى يكون كظله الذي لا ينفك عنه وتلك هي الكارثة التي تودي بالحياة وتقضي على ما تبقى من نخوة وشرف وكرامة فإنه من المألوف أن يسارع المحب في اتباع محبوبه حتى يؤثر هواه على هواه وتذوب شخصيته في شخصيته وتنعدم هويته في هويته فلا يفكر إلا بعقله ولا ينطق إلا بلسانه ولا يحس إلا بشعوره وإلا فليت شعري ما الذي يدفع المسلم – إن كان صادقا في إسلامه معتزا بإيمانه- إلى أن ينبذ وراء ظهره ما أمره به ربه تعالى وحضه عليه نبيه - صلى الله عليه وسلم – من التزام الصدق وتوقي الكذب حتى يقدم إلى فرية يختلقها عن عمد محاكاة للقوم الكافرين ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)) وماذا عسى أن يبقى لهذا المسلم من دينه وإيمانه وقد آثر تقليد عدوه على طاعة ربه مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم – كان يخالفهم ويأمر بمخالفتهم حتى فيما كان له سنة متبعة كالقيام عند وضع الميت في قبره ؟ فما بالك بالكذب وهو عش الرذائل وديدن الأنذال حرمته جميع الشرائع السماوية وعافته جميع الطبائع السوية فغدا أقبح ما يذم به الساقط من الناس كما هو ظاهر في أنفة كل من كان ذا ضمير حي أن يعزى إليه شيء من الكذب ولو كان من العوام المغمورين الذين لا شأن لهم بالعلم أو السياسة ولا يحسب لهم حساب في مجتمعهم فإن أحدهم تثور حفيظته وتضطرم غيرته إن دنس شرفه بنسبته إلى الكذب في أي موقف فلا يرى طهارة لشرفه من رجس ما ألصق به وعار ما عُزي إليه إلا إراقة النجيع الأحمر ولو عرض نفسه ومعشره لأدهى الدواهي واضطر إلى أن يتصدى لمن كان بيده الحول

١٧ / ٤٠