كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ١٨

والطول وقد تبوأ مكان السيادة و القيادة .

…هذا ولئن كان أولئك المغرورون بهذا المسلك الشائن في التقليد يرونه مظهرا من مظاهر الرقي وسمة من سمات المدنية فما هو في الحقيقة إلا دليل الانحطاط والضعف لأنه ناشئ عن هزيمة نفسية فمن شأن الضعيف أن يقلد القوي ومن سنة المهزوم الخانع الذليل أن يستأسر ويستسلم لمن عزه فأمسك بتلابيبه وشده من ناحيته وما كان سريان مثل هذه العادات إلى أمة الإسلام إلا نتيجة الانتكاسة التي رزئت بها حتى رضيت لنفسها أن تقف مواقف الخزي والعار وأن تبتغي العزة من مكامن الذل وأن تحسب الكرامة حيث الهوان على أنها عندما كانت مرفوعة الرأس شامخة الأنف عزيزة الجانب كانت هي التي تقود الأمم وتفرض عليها إرادتها فتتسارع الأمم إلى الاستجابة لداعيها وتعتز بأن ترتشف نفبة من كأسها وتستصبح بشعاع من سناها فكم سرى إلى غير المسلمين من أفكارهم وسلوكهم ما صار به ذلك الغير يباهي به بإعجاب واعتزاز وافتخار ومن أمثلة ذلك الحركة التي ظهرت في سبتمانبا –وهي مقاطعة قديمة في الجنوب الغربي لفرنسا على البحر الأبيض المتوسط- وكانت تدعوا إلى التخلص من طقوس تأصلت في الديانة النصرانية أهمها التذلل والاعتراف بالذنب أمام القس فكانت تنادي بإسقاط هذا الحق عن القساوسة لأن الله هو وحده هو غافر الذنب وقابل التوب ولا دخل في ذلك لأحد من خلقه ولو كان نبيا مرسلا فضلا عن القسيسين وما كان سريان هذا الفكر المستنير إلى أولئك إلا من الإسلام دين الحق الداعي إلى عدم التعلق بغير الله تعالى وكان هذا في القرنين الثاني والثالث الهجريين أي في القرن الثامن الميلادي وفي ذلك القرن نفسه ظهر في النصارى مذهب يرفض تقديس الصور والتماثيل ويرد ذلك إلى الوثنية المتخلفة وقد سرت هذه الفكرة إلى القمة السياسية في الإمبراطورية الرومانية ففي عام 726 للميلاد أصدر الإمبراطور ليو الثالث قرار يحرم فيها تقديسها وبعد أربعة أعوام أصدر قرارا آخر يعد

١٨ / ٤٠