كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ١٩

الإتيان بذلك من الوثنية وعلى هذا درج قسطنطين الخامس وليو الرابع في حين كان البابا جريجوري الثاني والثالث وجرمانيوس بطريرك القسطنطينية والإمبراطورة إيريني من مؤيدي عبادة الصور وأدى ذلك إلى احتدام الصراع بين الفريقين ومما يؤكد تأثر النزعة الرافضة لعبادتها وتقديسها بالإسلام ما قيل بأن كلوديوس أسقف تورين الذي شن حربا على الصور والصلبان فحرقها وحرم عبادتها في أسقفيته ولد وترعرع في الأندلس عندما كانت مسلمة عربية فكان ذلك سببا لهذا التنور الفكري عنده كما يؤكد ذلك ما صرح به المؤرخ الأوربي الشهير جبون من أن تهكم المسلمين بالنصارى واستخفافهم بأحلامهم المستسيغة لمثل هذه الخرافات هو الذي أدى بهم إلى هذه الصحوة فاتخذوا هذا القرار على أن كثيرا من الكتاب يردون الفضل إلى الإسلام و تأثيره حتى في حركة لوثر الإصلاحية التي حولت جانبا كبيرا من أوربا عن المعتقدات الكهنوتية الغالية التي كبلتهم بأغلالها وحرمتهم من نعمة التفكير في حالهم ومآلهم فاسلموا قيادهم لمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا طامعين في غفرانه مشفقين من حرمانه .

…وما كان هذا الأثر العميق للإسلام –في تلكم القارة التي كانت تعتبره خصما لدودا جاء ليستلب منها نفوذها ويحرر من سلطان شعوبها عاشت ردحا من الزمن تحت نير استعبادها ووطأة جبروتها- إلا عندما كان المسلمون لا يعتزون إلا بمكارم هذا الدين ولا يلهثون مسعورين إلى تلكم الدنايا التي تتساقط من مخازي أعدائهم فيرونها المغنم الذي لا يقدر بثمن والمظهر الذي يجلوهم في صورة مشرقة وضاءة حسب ما يبدو لهم.

١٩ / ٤٠