كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٢٠

…ولئن كانوا يخيل إليهم أنهم بمثل هذا يدخلون مضمار السبق مع العالم الغربي لينافسوه فيما وصل إليه من رقي وقوة وجبروت فإن عليهم أن يدركوا أن الغربيين لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من السيطرة على العالم وفرض إرادتهم عليه وإنفاذ سياستهم فيه بأمثال كذبة إبريل وغيرها من السقطات التي راقت لمرضى النفوس من هذه الأمة فأخذوا يقلدونهم فيها حتى صارت حياتهم صورة من حياتهم تفشت فيه الإباحية المخزية وسادتها الفنون الرخيصة، وإنما وصل الغربيون إلى ما وصلوا إليه بسببين:

…أولهما : تخلي المسلمين عن وظيفتهم التي خلقوا من أجلها وهي قيادة العالم بحكم القرآن وهدي النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والنظر في سنن الله في هذا الكون والأخذ بأسباب الرقي والعز والنصر والتمكين بحيث لا يطلبون أمرا إلا بوسيلة ولا يسعون إليه إلا من سبيله، وبهذا التخلي من هؤلاء وجد أولئك الساحة خالية فملؤها والفرصة سانحة فاهتبلوها ولم يرجع المسلمون القهقرى حتى أصيبوا بهذه النكسة إلا بعد أن اتبعوا الأهواء وتفرقت بهم السبل وتحكمت فيهم الفتن فانحدروا بقدر ما ارتقى غيرهم وتخلفوا بقدر ما تقدم عدوهم وظلوا عظة للأمم وعبرة في التاريخ.

٢٠ / ٤٠