كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٢٧…ويقول جود منتقدا ما أدت إليه هذه الحضارة من دمار وفساد ماحقين نتيجة الجشع المادي وضراوة الإنسان الحضاري الذي فاقت ضراوة السبع الفتاك "قد استطعنا أن نسافر بسرعة زائدة من مكان إلى مكان ولكن الأمكنة التي نسافر إليها قلما تصلح للسفر وقد زويت الأرض للرحالين وتدانت الأمم ووطئ بعضها عتبة بعض ولكن كان نتيجة ذلك أن توترت العلاقات بينها وأصبحت أسوأ مما كانت، أما المرافق التي استطعنا بها أن نتعارف بجيراننا فقد عادت فحشرت العالم في الحرب، اخترعنا آلة الإذاعة ولكن كيف كان عاقبتها أن كل شعب يستنفد موارد الهوى لإيذاء الشعب المجاور ومعاكسته إذ يجتهد أن يقنعه بفضل نظامه السياسي على نظامه".
…ويقول أيضا "أنظر إلى الطائرة تحلق في السماء يخيل إليك أن صانعيها كانوا في علمهم ولباقتهم وصناعتهم فوق البشر والذين طاروا عليها أولا لاشك أنهم كانوا في علو همتهم وعزمهم وجرأتهم أبطالا مغاوير ولكن انظر الآن إلى المقاصد التي استعملت لها الطائرة وتستعمل لها في المستقبل إنما هي قذف القنابل وتمزيق جثث الإنسان وخنق الأحياء وإحراق الأجساد وإلقاء الغازات السامة وتقطيع المستضعفين
الذين لا عاصم لهم من هذا الشر إربا إربا وهذا إما مقاصد الحمقى أو الشياطين".
…ويقول كذلك " ما عسى أن يقول المؤرخ غدا كيف نستعمل معدن الذهب سيذكر أنا توصلنا إلى أن نخبر الذهب باللاسلكي وسيستعرض الصور التي تمثل اللباقة والمهارة التي كان أصحاب المصارف يزنون بها الذهب ويعدونه وكيف تحدينا قانون الجاذبية في نقله من عاصمة إلى عاصمة وسيسجل أن أشباه الوحوش الذين كانوا ماهرين وخبراء في فتوحهم الصناعية كانوا عاجزين عن التعاون الدولي الذي يقتضيه ضبط الذهب والتقسيم الصحيح وكانوا لا يعنون إلا أن يدفنوا المعادن بالسرعة الممكنة وكانوا يستخرجون الذهب والمعادن من بطون الأرض في جنوب أفريقية ويدفنونها في مصارف لندن ونيويورك وباريس".