كذبة إبريل
الجزء ١ · صفحة ٢٩…ويقول أيضا إن الوسط الذي أنشأته العلوم الطبيعية وعلم الصناعات للإنسان لا يناسب للإنسان لأنه مرتجل لم يقم على تصميم وتفكير سابق ولم يراع فيه الانسجام مع شخصية الإنسان، إن هذا الوسط الذي هو وليد ذكائنا واختراعاتنا لا يطابق قاماتنا ولا أشكالنا، نحن غير مسرورين، نحن في انحطاط الأخلاق والعقول، إن الأمم التي ازدهرت فيها الحضارة الصناعية وبلغت أوجها هي أضعف مما كانت وهي تسير سيرا حثيثا إلى الهمجية ولكنها لا تدرك ذلك إنه لا حارس لها من المحيط الثائر الذي أقامته العلوم الطبيعية حول هذه الأمم، الحق يقال أن حضارتنا – كالحضارات التي تقدمتها – قد فرضت شروطا للبقاء ستجعل – لأسباب لا تزال مجهولة- الحياة محالة، إن علمنا بالحياة وكيف يجب أن يعيش الإنسان متأخر جدا عن علمنا بالماديات وهذا التأخر هو الذي جنا علينا".
…ويقول أيضا " لا يجنى نفع من الزيادة في عدد المخترعات الآلية، لا فائدة في أن نعلق أهمية كبرى على اكتشاف علوم الطبيعة والفلكيات وعلم الكيمياء، أي خير في الزيادة في الراحة والشرف والجمال والمنظر وكماليات حضارتنا إذا منع ضعفنا من الانتفاع بذلك وتوجيهه إلى صالحنا، إنه لا خير في إحكام طريق للحياة يقضي فيه على العنصر الخلقي، ونبعد منه أشرف عناصر الأمم العظيمة، إن الأليق بنا أن نعنى بأنفسنا أكثر من أن نعنى بصناعة بواخر أسرع وسيارات أريح وراديوات أرخص وتلسكوبات لفحص هيكل سديم على بعد سحيق".
…ويقول كذلك " ما هو مدى التقدم الحقيقي الذي نحققه حينما تنقلنا أحدى الطائرات إلى أوربا أو إلى الصين في ساعات قلائل؟ هل من الضروري أن نزيد الإنتاج بلا توقف حتى يستطيع الإنسان أن يستهلك كميات أكثر فأكثر من أشياء لا جدوى منها؟ أليس هناك أي ظل من الشك في أن علوم الميكانيكا والطبيعة والكيمياء عاجزة عن إعطائنا الذكاء والنظام الأخلاقي والصحة التوازن العصبي والأمن والسلام".